شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٩
مع عدم العلم وخواص الافتاء مع الجهل وتوابع الاعتماد على الرأي. (لا يحسب العلم في شئ مما أنكر) يحسب إما بكسر السين من الحسبان، يعني أن ذلك الرجل يعتقد أن ما حصل له من العلم المغشوش المدلس بالشبهات الذي يكون الجهل خيرا منه بمراتب هو العلم ولا يظن بغاية جهله وجود العلم لأحد في شئ مما جهله لاعتقاده أنه أعلم العلماء وأن كل ما جهله هو جهله غيره أيضا بالطريق الأولى وذلك مبلغه من العلم، وإما بضم السين من الحساب يعني لا يعد العلم في شئ مما جهله شيئا ولا يدخل تحت الحساب والاعتبار وينكره كسائر ما أنكره، وإنما العلم في زعمه ما حصل له برأيه وقياسه. وقيل: عنى بالعلم الذي لا يعده هذا الرجل علما العلم الحقيقي الذي ينبغي أن يطلب ويجتهد في تحصيله لا ما يعتقد ذلك الرجل علما مما قمشه وجمعه، فإن كثيرا من الجهال ممن يدعي العلم بفن من الفنون قد ينكر غيره من سائر الفنون (١)، ويشنع على معلميه ومتعلميه كأكثر الناقلين للأحكام الفقهية والمتصدين للفتوى والقضاء بين الخلق، فإنهم يبالغون في إنكار العلوم العقلية ويفتون بتحريم الخوض فيها وتكفير من يتعلمها وهم غافلون عن أن أحدهم لا يستحق أن يكون فقيها إلا أن يكون له مادة من العلم العقلي المتكفل ببيان صدق الرسول (صلى الله عليه وآله) وإثبات النبوة التي لا يقوم شئ من الأحكام الفقهية التي يدعون أنها كل العلم إلا بعد ثبوتها، ولعل المقصود من هذا القول وحمله كلامه (عليه السلام) على هذا المعنى هو التنبيه على أن هذا الرجل مع خبطه في الأحكام الشرعية واعتقاده أن العلم المتعلق بها هو الذي قمشه من رأيه ينكر العلوم المتعلقة بغيرها من اصول العقائد (٢)، وذلك = المصوبة: أحالها الله تعالى إلى آراء المجتهدين، وقال: كل ما حكموا به فهو حكمي نظير الوكيل المفوض، وقال المخطئة: ليس لهذا الفرض تحقق بل ورد في كل واقعة حكم ونص عام أو خاص وليس تقرير المذهبين في كتب المتأخرين صحيحا. (ش) ١ - وفي رجال الكشي عند ترجمة جعفر بن عيسى بن عبيد بن يقطين وهشام بن إبراهيم شرح ما يدل على أن التكفير ونسبة بعضهم إلى الزندقة كان شائعا في عصر الأئمة (عليه السلام) حتى أن جعفرا شكا عند الرضا (عليه السلام) عن قوم وقال: هم والله يزندقوننا ويكفروننا ويبرؤون منا، قال (عليه السلام): هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ومحمد بن علي وأصحاب جعفر وموسى (عليهم السلام)، ولقد كان أصحاب زرارة يكفرون غيرهم، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم - إلى أن قال له: - أرأيتك أن لو كنت زنديقا فقال لك مؤمن: ما كان ينفعك من ذلك ولو كنت مؤمنا فقال: هو زنديق ما كان يضرك منه ؟ ! وفي كتاب أعيان الشيعة: أن كل أحد يعتقد أمرا أنه من اصول الدين بحيث يكفر غير المقر به بل آل الأمر إلى أن المسائل الفرعية غير الضرورية مما يكفرون بها. (ش) ٢ - ذكرنا في مقدمة المجلد الأول: أن الشارح (رحمه الله) كان جامعا بين المعقول والمنقول مع عناية بالمعقول أشد، وكان في أكثر أمر متبعا لطريقة صدر المتألهين وصاحب الوافي (قدس سرهما)، وما نقله من إنكار جماعة = (*)