شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٥
جعلاه رهينا عند الشيطان باستقراض الخطيئات واستجلاب التبعات فهو مأخوذ بهذا ممنوع من الرجوع إلى المالك الحق والعود إلى حضرة القدس، وهذا لازم لما قبله بل للأوصاف المذكورة كلها. وقد ذكر لهذا الرجل الذي أراد إصلاح الناس واعتمد فيه على رأيه تسعة أوصاف بها يميز عن غيره على نظم عجيب وترتيب قريب كل سابق منها سبب للاحق. (ورجل قمش جهلا) قمش فعل ماض من القمش بالتسكين، وهو جمع الشئ من هاهنا ومن هاهنا، وكذلك التقميش، وذلك الشئ المجموع قماش وقماش البيت متاعه المجتمع من كل نوع يعني أنه جمع جهالات من أفواه الرجال الذين ليس لهم حظ في العلوم أو مما اخترعه وهمه بالرأي والقياس واستعار لفظ الجمع المحسوس للجمع المعقول لقصد الايضاح. (في جهال الناس) الظاهر أنه صفة لجهلا أي جهلا كائنا في جهال الناس، ويحتمل أن يكون حالا من فاعل قمش، أي حال كون ذلك الرجل واقعا في جهال الناس كائنا في مرتبتهم غير متجاوز عنها إلى مرتبة العلماء، أو حال كونه مطرحا وضيعا فيهم. ويؤيده ما في نهج البلاغة من قوله (عليه السلام): " ورجل قمش جهلا موضعا في جهال الامة ". قال بعض الشارحين: موضع بفتح الضاد المطرح، يعني أنه مطرح فيهم ليس من أشراف الناس ثم قال: ويفهم من هذا الكلام أنه خرج في حق شخص معين وإن عمه وغيره. (عان بأغباش الفتنة) عان بالعين المهملة اسم فاعل من عنى فيهم فلان أسيرا، أي أقام فيهم على إسارة واحتبس، وعناه غيره يعنيه حبسه. والعاني الأسير، وقوم عناة ونسوة عوان، والأغباش بالغين المعجمة جمع الغبش بالتحريك، وهو البقية من الليل، وقيل ظلمة الليل، وقيل: ظلمة آخره، يعني أنه أسير في ظلمات الفتنة والضلالة والخصومات، وقيل: من عني بالكسر بمعنى تعب ونصب، وقيل: من عنى به فهو عان أي اهتم به واشتغل، يعني أنه متهم مشتغل بالظلمة والفتنة، وضبطه بعضهم بالغين المعجمة من غني بالمكان يغنى مثل رضي يرضى أقام به، أو من غني بالكسر أيضا بمعنى عاش، وفي أكثر نسخ نهج البلاغة غار بالغين المعجمة وتشديد الراء، وفي بعضها عاد بالعين المهملة والدال المهملة المكسورة المنونة. والغرة بكسر الغين المهملة الغفلة والغار الغافل والعادي الساعي، والكل متقاربة في المقصود. وفي الكلام استعارة مكنية وتخييلية. (قد سماه أشباه الناس عالما) والمراد بأشباه الناس أصحاب الجهالة وأرباب الضلالة وهم الذين يشبهون الناس بالصورة الظاهرة الحسية التي يقع بها التمايز عن سائر الصور البهيمية دون الصور الباطنة الظاهرة الحسية التي يقع بها التمايز عن سائر الصور البهيمية دون الصور الباطنة العقلية التي يقع بها التشابه بالصور الملكية وهي تحلي النفس بصور العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية