شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٣
وأما من اعترف بعجزه وفوض أمره إلى الله وأقر بالتقديم لأهل الحق والرجوع إليهم فقدا نقطع إلى الله وتوكل عليه فكفاه الله مؤونة الدنيا والدين وهو حسبه وكافيه ومحبه ومراعيه. (فهو جائر عن قصد السبيل) أي فهو مائل عن سبيل الحق والصراط المستقيم، إذ هو في الإفراط من فضيلة العدل وهذا نتيجة للسابق لأنه لازم للوكول من الأدعية: " رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير "، وسر ذلك أن النفس داعية إلى الزور ومائلة إلى الشرور، فإذا سلبت عنها أسباب التوفيق والهداية تاهت في طريق الضلالة والغواية. (مشغوف بكلام بدعة) بالغين المعجمة، إذا بلغ حب هذا الكلام إلى شغاف قلبه، وهو الغلافة أعني الجلدة التي دون الحجاب. وقيل: دخل تحت الشغاف، وقيل: شق شغافة قلبه ودخله حتى وصل إلى فؤاده، وبالعين المهملة إذا بلغ حبه إلى شعفة قلبه، أعنى معلق النياط وهو عرق علق به القلب إذا انقطع مات صاحبه، ويقال أيضا: شعفه الحب فهو مشعوف به إذا اشتد وغشى قلبه حتى أحرقه وقرئ بالوجهين، قوله تعالى: * (قد شغفها حبا) *، والمقصود أن ذلك الرجل مسرور معجب بما يخطر له ويبتدعه من الكلام الذي لا أصل له في الدين ويدعو به الناس إلى الجور عن القصد، وهذا الوصف لازم له عما قبله فإن من جار عن قصد السبيل بجهله فهو يعتقد أنه على سواء السبيل فكان ما يتخيله من الكمال الذي هو نقصان في الحقيقة مستلزما لمحبته قول الباطل وابتداع المحال ودعاء الناس إليه. (قد لهج بالصوم والصلاة) لهج من باب علم أي تكلم بهما، وأولع بالتكلم والعمل بهما وواظب بهما من غير أن يكون له علم بحقيقتهما وحدودهما وشرائطهما وكذلك حاله في سائر الأحكام والأعمال وإنما يفعل ذلك ليقال: إنه عالم زاهد أو لأنه لما لم يكن لسعيه أثر من الثواب لا زاجر له عنه من الشيطان وهذا لازم لما قبله لأن إعجابه بالكلام المبتدع وحبه له بعثه على اللهج بهذه الأحكام من غير علم. (فهو فتنة لمن افتتن به) أي فهو مضل لمن اقتدى به لإخراجه عن قصد السبيل، وهذا لازم لما قبله، لأن محبة قول الباطل والتكلم به واللهج بالصوم والصلاة من غير علم سبب لكونه فتنة لمن تبعه، لأنه بذلك يسود قلب السامع ويصيره كالأعمى المنقاد لدعوته والمنساق تحت رايته. (ضال عن هدي من كان قبله) الظاهر أن الهدى هذا بفتح الهاء أوكسرها وسكون الدال بمعنى السيرة والطريقة أي ضال عن سيرة أئمة الدين وطريقة أصحاب اليقين الذين أخذوا المعارف