شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢
الروايات ذرو الريح الهشيم، تبكي منه المواريث وتصرخ منه الدماء، ويستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الحلال لا ملئ بإصدار ما عليه ورد، ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق ". * الشرح: (محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، وعلي بن إبراهيم [ عن أبيه ]، عن هارون بن مسلم) كوفي ثقة، وقال الشيخ: إنه عامي. وفي الفهرست له كتاب. (عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعلي بن إبراهيم، عن ابن محبوب رفعه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن من أبغض الخلق إلى الله عز وجل) البغض المقت، وقيل: هو نفار النفس عن الشئ الذي ترغب عنه، ضد الحب، وإذا نسب إلى الله سبحانه يراد به لازمه، أعني سلب فيضه وإحسانه وتوفيقه للهداية عنه. (لرجلين) جامعين بين شئ من الحق والباطل، متمسكين بذيل الشبهات والجهالات لظنهما أنهما من علوم الدين ومعارف اليقين فاشتغل أحدهما بالعبادة (١) والزهادة وإرشاد الناس فضل وأضل، واشتغل الآخر بالحكومة والقضاء، فتبكي منه الأحكام والمواريث، وتصرخ منه الدماء، وإنما كانا من أبغض الناس، لأن شرورها لكونها متعلقة بالدين وتحريف القوانين الشرعية باقية في الأعقاب متعدية إلى الآخرين كما ترى ما حدث بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) من المذاهب الفاسدة كمذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي ومذهب الحنبلي ومذهب المالكي وسائر المذاهب المبتدعة، فإنها باقية إلى الآن وتبقى إلى قيام صاحب الزمان، ولكل واحد منها أتباع كثيرة. (رجل وكله الله إلى نفسه) أي صرف أمره إليه وخلاه مع نفسه وجعل توكله واعتماده عليها، وذلك لظنه أن نفسه قادرة بالاستقلال على تحصيل المراد والوفاء به بالرأي والمقاييس والمفتريات التي لا أصل لها، والروايات التي لم تؤخذ من مأخذها من غير اتباع أهل الحق والرجوع إليهم والأخذ منهم، فلا جرم أفاض الله تعالى عليه صورة الاعتماد على نفسه والوكول إليها والاتكال عليها فيما يريده من امور الدين، وهذا هو المراد من قوله تعالى: * (ومن يضلل الله فما له من هاد) *. ١ - والناس يرون العبادة والزهادة الظاهرية، أعني علائمهما، فينقادون للمتظاهرين، ولا يرون العلم والتقوى بأبصارهم ولذلك يتشبث الدجالون الطالبون لحطام الدنيا بالتظاهر بالورع، فإذا انقاد لهم الناس تدخلوا في الدين فيما لا يجوز إلا للعلماء وجاء الضلال من هذه الجهة إذ الجاهل يفسد الدين من حيث لا يشعر. وطائفة اخرى تتشبث بحيلة اخرى حتى ينقاد لهم الناس لاحتياجهم لا لرغبتهم كالطائفة الاولى وهم المتصدون للحكومة والقضاء. (ش) (*)