شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٣
الخوف والتقية وهذا الذي أمر به (عليه السلام) وفعله السلف رضوان الله عليهم من كتب الأحاديث وتدوينها كمال الشفقة على الامة، إذ لولا ذلك لكانت الامة تائهة حائرة في دين الحق وأحكامه، سيما في هذا العصر فجزاهم الله تعالى عنا خير الجزاء. * الأصل: ١٢ - وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي، رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إياكم والكذب المفترع "، قيل له: وما الكذب المفترع ؟، قال: " أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الذي حدثك عنه ". * الشرح: (وبهذا الاسناد، عن محمد بن علي) لا يظهر لهذا مرجع ظاهر، وقيل: يعني بهذا الإسناد عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ومحمد بن علي إما هو محمد بن علي بن مهزيار، أو محمد ابن علي بن عيسى القمي المعروف بالطلحي، أو محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). (رفعه قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إياكم والكذب المفترع) أي الكذب الحاجز بين الرجل وبين قبول روايته من فرع فلان بين الشيئين إذا حجز بينهما، أو الكذب المرتفع المتصاعد من فرع الشئ أي ارتفع وعلا، وفرعت الجبل أي صعدته، أو الكذب الذي يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته والعمل بها، أعني العدالة من افترعت البكر افتضضتها وأزلت بكارتها، أو الكذب الذي ازيل بكارته يعني وقع مثله في السابقين من الرواة أو الكذب المبتدأ أي المستحدث، وفيه إيماء إلى أنه لم يقع مثله من السابقين والمتعلق بذكر أحد ابتداء من قولهم: بئس ما افترعت به أي ابتدأت به، والمفترع على الأخيرين اسم مفعول، وعلى الثلاثة الأول اسم فاعل، وبعض الأفاضل ضبط " المقترع " بالقاف بدل الفاء من الاقتراع بمعنى الاختيار، وحكم بأن المفترع بالفاء من التصحيفات في الانتساخ أو من التحريفات في الرواية. والحق أنه ليس الأمر كما زعمه والله أعلم. (قيل له: وما الكذب المفترع ؟) استفهم عن المقصود منه لما فيه نوع من الإبهام. (قال: أن يحدثك الرجل بالحديث فتتركه) أي ذلك الرجل ولا ترويه عنه. (وترويه عن الذي حدثك عنه) أي ذلك الرجل عنه، مثلا حدثك زيد عن عمرو فتترك زيدا عند الرواية وتروي عن عمرو (١) بأن يقول: حدثني عمرو بكذا أو قال عمرو: كذا فترفع الحديث ١ - ذكرنا في شرح هذا الحديث شيئا في حواشي الوافي لا نطيل الكلام بإعادته فارجع إليه صفحة ٥٥ و =