شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣
دل العقل والنقل على جوازه وإن كان نقله باللفظ المسموع أولى وأحوط حفظا للحديث وصونا عن شائبة التغيير. وهنا مذاهب اخر: أحدها: جوازه مطلقا، لأن صحة الضم قد يكون من عوارض الألفاظ، ألا ترى أنه يصح أن تقول: مررت بصاحب زيد ولا يصح أن تقول: مررت بذي زيد مع أن " ذو " مرادفة لصاحب. والجواب: أن هنا مانعا بحسب القاعدة العربية فإن " ذو " لا يضاف إلى معرفة، والكلام فيما لا مانع فيه. وثانيها: الجواز في لغة واحدة لا في لغات مختلفة، وإلا لجاز " خدا أكبر " بدل " الله أكبر "، واللازم باطل قطعا. والجواب: منع الملازمة إن اريد بها تكبيرة الإحرام، لأن الشارع عين لها لفظا خاصا لا يجوز العدول عنه شرعا، ومنع بطلان اللازم إن اريد بها غيرها. وثالثها: الجواز في غير الأحاديث النبوية لا فيها، لأن في تراكيبها أسرارا ودقائق لا تعرف إلا بتلك الهيات التركيبية وقوله (صلى الله عليه وآله): " نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " (١)، والحق أنه لا فرق بين الأحاديث النبوية وأحاديث الأئمة (عليهم السلام) وأن رواية اللفظ المسموع أولى وأفضل. * الأصل: ٣ - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أسمع الكلام منك فاريد أن أرويه كما سمعته منك فلا يجئ، قال: " فتعمد ذلك ؟ " قلت: لا، فقال: " تريد المعاني ؟ "، قلت: نعم، قال: " فلا بأس ". * الشرح: (وعنه، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني أسمع الكلام منك) ومعناه محفوظ عندي. (فاريد أن أرويه) أي ذلك الكلام بعينه. = المتشابه مثلا ورد: " أن الماء إذا بلغ كرا لم يحمل خبثا " فيروي الناقل: إذا بلغ الماء ألفا ومائتي رطل أو ورد في الحديث: " إذا أصابهم البول قطعوه " فيبدل قوله " قطعوه " بقوله: " قرضوا لحومهم بالمقاريض " فيبدل لفظا يحتمل وجوها على وجه واحد، وأما إن لم يغير المعنى مثل قوله (صلى الله عليه وآله): " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " فيقول: يجوز للبائع والمشتري أن يفسخا البيع ما داما في المجلس، فيغير لفظ " ما لم يفترقا " بلفظ " ما داما في المجلس " فلا يعد من تغيير المعنى وإن كان النظر الدقيق يفهم من كل منهما ما لا يفهم من الآخر. (ش) ١ - رواه الصدوق في الخصال أبواب الثلاثة وغيره، وتقدم في الأبواب السابقة أيضا. (*)