شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨
(خير من روايتك حديثا لم تحصه) " لم " مع مدخوله في الموضعين في محل النصب على أنه حال من ضمير الخطاب أو صفة لحديثا، والإحصاء العد والحفظ، تقول: أحصيت الشئ إذا عددته وحفظته، وكان استعماله في الحفظ باعتبار أنه لازم للعد إذ عد الشئ يستلزم العلم بواحد واحد معدود وحفظه على أبلغ الوجوه، فمعنى إحصاء الحديث علمه بجميع أحواله وحفظه من جميع جهاته التي ذكرناها في محله، والمعنى أن ترك رواية حديث لم تحمله على الوجه المذكور خير من روايتك إياه، لأنك إن رويته هلكت وأهلكت الناس بمتابعتهم لك فيما ليس لك به علم وإن تركت روايته سلمت وسلم الناس من الوقوع في الضلال، ويحتمل أن يكون المعنى تركك رواية حديث مضبوط محفوظ عندك (١) خير من روايتك حديثا غير محفوظ، ولفظة " خير " في هذه الفقرة على المعنيين، وفي الفقرة السابقة مجرد عن معنى التفضيل، إذ يعتبر أصل الفعل في المفضل عليه على سبيل الفرض والتقدير. فإن قلت: لا خير في ترك رواية الحديث المحفوظ فما الوجه لإثباته له ؟ قلت: الوجه هو المبالغة في نفي الخير عن رواية الحديث الغير المحفوظ والزجر عن نقله ونشره حيث جعل ما ليس خيرا خيرا بالنسبة إليه، ولعل سبب التفاوت بينهما أن الثاني بدعة وزيادة في الدين دون الأول. * الأصل: ١٠ - محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيار، أنه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كف واسكت، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه والتثبت والرد إلى أئمة الهدى حتى حملوكم فيه على القصد ويجلوا عنكم فيه العمى ويعرفوكم فيه الحق، قال الله تعالى: * (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * ". * الشرح: (محمد، عن أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن حمزة بن الطيار، أنه عرض على أبي عبد الله (عليه السلام) بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها) إذا اسم يدل على زمان ولا تستعمل إلا ١ - ولكن لا يعلم كيف تصور الشارح دلالة لم تروه على الحديث المحفوظ المضبوط وعدم الرواية تدل على عدم الضبط ؟ إلا أن يقال: قد يكون الحديث مضبوطا محفوظا بأن كتبه وقابله لكن لم يسمعه من شيخه، وقد لا يكون مضبوطا أيضا، فمعنى الكلام أن ترك الحديث المضبوط الغير المسموع خير من رواية غير المضبوط، وفيه بعد وتكلف. (ش) (*)