شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٧
يدخلوا فيها ويركبوا منها ما لا يجوز، فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ، والقحوم والاقتحام إلقاء النفس في مشقة والدخول فيها بلا روية، يقال: قحم في الأمر كنصر قحوما: رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية، واقتحم عقبة أو وهدة: رمى بنفسه فيها على شدة ومشقة والهلكة بضم الهاء وسكون اللام، وقيل على مثال همزة الهلاك. وملخص القول في هذا المقام: أنه إذا ورد على أحد أمر من الامور الشرعية، سواء كان متعلقا بالعبادات أو بالمعاملات أو بالمناكحات أو بغيرها فإما أن يعلم بنور بصيرته رشده فيتبع أو غيه فيجتنب أو لا يعلم شيئا منها، واشتبه عليه الأمران مثلا لا يعلم أن هذا الفعل الخاص مما أحل له الشارع أو حرمه عليه، فإن الوقوف عليه وعدم الأخذ به من حيث الحكم ومن حيث العمل متعين حتى ينكشف له الحال بالرجوع إلى حديث أهل الذكر (عليهم السلام) ولو بواسطة، أما من حيث الحكم فلأنه لو حكم بحليته أو بحرمته ولا علم له بهما فقد رمى نفسه في الهلاك والضلال فإنه أدخل في الدين ما ليس له به علم، وأما من حيث العمل فلأنه إذا ترك المشتبه بالحرام فقد نجا من الحرام قطعا، وإذا فعله فقد دخله قطعا. لا يقال: القول بالوقوف عند الشبهة مشكل فيما إذا كان طلب أصل الفعل معلوما شرعا وله كيفيتان متضادتان لا يمكن انفكاكه عنهما ووقع الاشتباه في كل واحد منهما فإن ترك الأخذ بهما مع الإتيان بذلك الفعل محال كقراءة البسملة في الصلاة الإخفاتية إذا وقع الاشتباه في وجوب إجهارها وحرمته، وكذا في وجوب إخفاتها وحرمته. لأنا نقول: في هذا الفرض على تقدير تحققه يجب على المكلف الوقوف وترك العمل بكل واحدة منهما من حيث خصوصيتها لعدم علمه بأن الشارع طلبها على تلك الخصوصية، ولا ينافي ذلك فعل واحدة منهما من حيث التخيير بينها وبين ضدها بناء على أن طلب الفعل مستلزم لطلب الكيفية التي لا يوجد ذلك الفعل بدونها وإذا كانت تلك الكيفية أحد أمرين متضادين ولا دليل على خصوص أحدهما وقع التخيير بينهما، هذا حكم الوقوف من حيث العمل. وأما الوقوف من حيث الحكم فأمره واضح، لأن الوقوف عن حكم كل واحد منهما لا ينافي العمل بواحد منهما باعتبار أن أصل الفعل المطلوب لا ينفك عنهما. (وتركك حديثا لم تروه) الفعل إما مجرد معلوم، يقال: روى الحديث رواية أي حمله يعني أخذه من مأخذه وضبطه متنا وسندا وحفظه كلمة وحروفا من غير تبديل وتغيير مخل بالمعنى المقصود، أو مزيد معلوم من باب التفعيل أو الأفعال، يقال: رويته الحديث تروية وأرويته أي حملته على روايته أو مزيد مجهول من البابين ومنه روينا في الأخبار.