شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦
مقداره حتى يبلغ غاية كماله ولا يجوز له طلب هذا الغذاء وأخذه من أي طريق كان بل لا بد من أخذه من طريق خاص قدر له خالقه كذلك كمالات ذلك الجوهر المستور التي تكون له عند تمام نشوئه ونموه وبلوغه إلى الغاية القصوى بالقوة عند تعلقه بذلك الهيكل وأوان هيولانيته، وهو يحتاج في حركته من القوة إلى الفعل إلى طعام وغذاء روحاني شبيه به في الروحانية، وهو العلم والمعرفة ليقويه وينقله من حال إلى حال حتى يبلغ إلى غاية كماله، ولا يجوز له طلب هذا الغذاء وأخذه إلا ممن يجوز أخذه منه، وهو من عينه الخالق لتربية أرواح الخلائق وتغذية نفوسهم. إذا عرفت هذا فقد علمت أن تفسير الآية بما ذكر تفسير قريب، لأن النظر مختص بذلك الجوهر، والطعام هو ما يتغذى به ويلتذ به مشترك بين الجسماني والروحاني بل إطلاقه على الغذاء الروحاني أولى وأجدر من إطلاقه على الغذاء الجسماني، إذ النسبة بين الغذاءين كالنسبة بين الجوهر الروحاني والجسم فيحمل على الروحاني وهو العلم لأنه أشرف ولدلالة النظر عليه ثم إنه ينبغي أخذه من الأب الروحاني وهو النبي (صلى الله عليه وآله)، ومن يقوم مقامه من العترة الطاهرة ولو بواسطة، كما أن الطفل يأخذ طعامه الجسماني من الأبوين وهما يطعمانه أفضل ما عندهما بطيب الخاطر وكمال الشفقة لا من غيرهما بالسؤال ونحوه سيما إذا كان ذلك الغير أيضا فقيرا مضطرا محتاجا إلى السؤال وطلب الغذاء مثله. * الأصل: ٩ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه ". * الشرح: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان) ثقة ثبت صحيح واضح الطريقة. (عن عبد الله بن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي سعيد الزهري) مجهول الحال. (عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) الشبهة الالتباس، والمشتبهات الامور المشكلات، والمتشابهات المتماثلات، لأن بعضها يشبه بعضا، ومنه تشبيه شئ بشئ، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق " (١)، ومن طريق العامة: " الفتنة تشبه مقبلة وتبين مدبرة "، يعني إذا أقبلت تشبهت على القوم وأراهم أنهم على الحق حتى ١ - النهج - قسم الخطب، تحت رقم ٣٧. (*)