شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥
الأربعين، فلو تجزأ عمره قليلا كان أو أكثر بأربعين جزءا وحفظ في كل جزء منه حديثا واحدا كأنه كان في جميع أجزاء عمره طالبا للأحاديث، فلذلك يعد يوم القيامة من جملة العلماء فهو كلام تخميني وحديث تقريبي، وأما ما قيل من أن الوجه أن من استحفظ هذا العدد ظهر في قلبه ملكة علمية وفي نفسه بصيرة كشفية يقتدر بها على استحضار غيرها من العلوم والإدراكات فلذلك يبعث في زمرة العلماء والفقهاء فيرد عليه: أن ذلك مجرد دعوى بلا بينة (١). * الأصل: ٨ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن زيد الشحام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) *، قال: قلت: ما طعامه ؟ قال: " علمه الذي يأخذه عمن يأخذه ؟ ". * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن ذكره، عن زيد الشحام، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل: * (فلينظر الإنسان إلى طعامه) *، قال: قلت: ما طعامه ؟ قال: علمه الذي يأخذه عمن يأخذه ؟) (٢) الإنسان مركب من جوهرين يطلق هذا الاسم على كل منهما: أحدهما: هذا الهيكل المحسوس، وله عوارض مخصوصة به مثل حسن المنظر وقبحه وطول المقدار وقصره وسواد اللون وبياضه وصحة العضو وفساده، فإنه كلما يقال مثلا: هذا الإنسان حسن الوجه يراد به هذا الهيكل. وثانيهما: الجوهر العاقل، وهو النفس الناطقة، وله عوارض مخصوصة به مثل الإدراك والتعقل والنظر في المعقولات والتفكر فيها، فإنه كلما يقال: الإنسان نظر إلى كذا مثلا يراد به ذلك الجوهر، وكما أن كمالات هذا الهيكل التي تكون له عند تمام نشوئه ونموه بالقوة عند بدء فطرته وأوان طفوليته وهو يحتاج في حركته من القوة إلى الفعل إلى غذاء جسماني شبيه به في الجسمية لينضم به ويزيد ١ - لكن يكتفى بمثله في أمثال هذه المطالب، لأن الغرض إبداء وجه لإمكان ثبوت هذه المرتبطة الجليلة، إذ ربما يختلج ببال الإنسان أن الأربعين قليل بالنسبة إليها ولا يوجد نظيره في سائر العلوم، فإن من حفظ أربعين فرعا من الفروع الفقهية لا يعد فقيها، وكذلك أربعين حكما في النحو والطب وغيرهما، فكيف يعد بأربعين حديثا من العلماء في الآخرة ؟ (ش) ٢ - الآية في سورة عبس، وبعده: * (إنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض شقا * فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا) *، وقال العلامة المجلسي (رحمه الله) في بيانه: هذا أحد بطون الآية الكريمة، وعلى هذا التأويل المراد بالماء: العلوم الفائضة منه تعالى، فإنها سبب لحياة القلوب وعمارتها، وبالأرض: القلوب والأرواح، وبتلك الثمرات: ثمرات تلك العلوم. (*)