شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٠
النسخة وقع لفظ " الرعاية " بدل " الرواية " في بعض النسخ، والمعنى على تقدير الرعاية أن حفظ الرعاية يوجب حزنهم وغمهم لالفهم برواية الكتاب وانسهم بظواهره ومجرد نقله بحيث لو خطر ببالهم حفظ رعايته والتكفر فيه والعمل بمقتضاه الموجب للميل إلى ضد مأنوسهم يستوحشون منه ويحزنون لأن كل حزب بما لديهم فرحون، ومعناه على تقدير الرواية قريب مما ذكرناه أولا فإن مجرد حفظ الرواية يوجب حزنهم لما مر، وقيل: معناه أنه يهمهم حفظ الرواية ويحزنهم ما يتعلق بها من ترك الحفظ ومحوه، أو يكون على ترك المضاف وهو الترك وهذا تكلف مستغنى عنه بما ذكرناه. (فراع يرعى حياته) أي يرعى ويحفظ حياته الأبدية وهي حياة نفسه برعاية الكتاب والتدبر فيه والعمل به وتقويم حدوده وأحكامه واتباع جميع ما فيه. ومن جملة ما فيه الاقتداء بولاة الأمر وهداة الدين في القول والعمل. (وراع يرعى هلكته) الهلاك السقوط، وقيل: الفساد، وقيل: هو مصير الشئ إلى حيث لا يدري أين هو، والهلكة بضم الهاء وسكون اللام مثله، وضبطه بعضهم بضم الهاء وفتح اللام، أي وراع يرعى ويحفظ ما فيه هلكته الأبدية الاخروية، وهو نبذ الكتاب وتحريف حدوده وترك أحكامه والاقتصار على مجرد روايته من غير أن يتفكر فيه ويعمل به وكان من نبذة الكتاب وعدم العمل به أن ولي الذين لا يعلمون على الذين يعلمون فأوردوه على الهوى وأصدروه إلى الردى فهو مع السادة والكبراء من أهل الدنيا، وإذا تفرقت قادة الأهواء كان مع أكثرهم مالا وأعظمهم جاها، وذلك مبلغه من العلم ولا يزال كذلك في طمع وطبع حتى يسمع صوت إبليس من لسانه وهو معجب مفتون إلى أن يموت ويجد هلاكه ونكاله جزاء بما كسب وهو من الخاسرين. (فعند ذلك اختلف الراعيان وتغاير الفريقان) أي عند ظهور الحياة والهلاك وكمال انكشافهما برفع الحجب والأستار وهو وقت الموت أو يوم القيامة الذي تبرز فيه الخفيات وتظهر فيه الأسرار بحيث يشاهد كل نفس بعين اليقين ما قدمت من عمل حاضرا، اختلف الراعيان فكل راع مع ما يرعاه بحيث لا يبقى لراعي الهلاك مجال مناقشة مع راعي الحياة في ادعاء الحياة لنفسه " وتغاير الفريقان " أي فريق الحياة والهداية وفريق الهلاك والغواية، وهما اللذان أخبر الله سبحانه عنهما بقوله: * (فريق في الجنة وفريق في السعير) *، وأما الدنيا فلكونها دار التكليف والامتحان ومقام الجاب والالتباس، فربما يقع فيها التباس عند الجهلة بين الناجي والهالك ويدعي الهالك أنه الناجي إما لأنه أحب نفسه فلا يرى عيبها أو لأنه ألف بالباطل وأنس به فيراه حقا أو لأنه قادته = أصلها طلحة بن زيد، وكان من العامة إلا أن له كتابا رواه عن الصادق (عليه السلام) معتمدا عليه عندنا واختلاف الألفاظ في الروايات غير عزيز. (ش) (*)