حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - حكم التصرف المخرج عن الملك
انتزاع الملكية من وجوب الوفاء وغيره من الاحكام التكليفية، وكذا من العقد، بل العقد المباشري أو المجاز فيه مصلحة داعية إلى إعتبار الشارع للملكية، والمفروض أن العقد الاول بسبب الاجازة المتأخرة المفروض كونها شرطا متأخرا علة تامة لإعتبار الملكية شرعا، فلا تصل النوبة إلى تأثير العقد الثاني، فضلا عن العكس فتدبر جيدا، هذا كله بناء على الكشف بنحو كشف العلة عن معلولها.
وأما الكشف على وجه الانقلاب فمبناه على بقاء المال على ملك مالكه الأصلي، وإنما ينقلب بالاجازة، ولا انقلاب حقيقة إلا بعد الاجازة، فجميع تصرفات المالك تصرفات واردة على ملكه حقيقة، ونفوذها يمنع عن نفوذ العقد الاول بالاجازة ولو بنحو الانقلاب، فإن الانقلاب إنما يعقل إذا لم يكن له مانع، ونفوذ التصرفات المتوسطة بين العقد الاول والاجازة مانع، لفرض التمانع بين صحة العقدين، وفرض عدم المزاحم للتصرف المتوسط حال ثبوته حقيقة وواقعا، فيساوق الكشف الانقلابي للنقل في صحة العقدالثاني دون الاول، وحيث إن بناء المصنف (قدس سره) على الكشف الانقلابي بل نسبه إلى المشهور أيضا، فلذا أطلق في الكلام من حيث الكشف والنقل.
والتحقيق: أن المانع من صحة العقد المجاز مع صحة العقد الثاني أحد امور: إما عدم إتصال ملك المجيز بحال الاجازة، لعدم كفاية الملكية المتصلة بحال العقد هنا، إذ لا يعقل الانقلاب فيها في الملكية بين العقد والاجازة.
وإما لزوم اجتماع مالكين على ملك واحد في زمان العقد الثاني، إذا فرض تصحيح العقدين، حيث إن إبطال العقد الثاني بعد فرض وقوعه صحيحا بلا وجه، فلا بد من فرض مالكية المشتريين لمال واحد في زمان العقد الثاني.
وإما لغوية الاجازة إذا أثرت في صحة العقد الاول بنحو الانقلاب إلى زمان العقد الثاني فقط، لئلا يلزم اجتماع الملكين، ولا يصححه الرجوع إلى البدل، لمكان إتلاف المال بالنقل الصحيح، لأن الملك الانقلابي متأخر عن الاتلاف بالنقل، فكيف يصح الرجوع إلى البدل لتصح الاجازة وتخرج به عن اللغوية.
وهذه الموانع كلها مدفوعة: أما الاول فلأن المصحح للاجازة ليس إلا ورود العقد على ملكه، بحيث يكون حالالانتقال منه إلى غيره ملكا له رعاية للانتقال منه إليه، فتارة يكون موقع الانتقال حال العقد