حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - حكم التصرف المخرج عن الملك
فالملكلية المتصلة بحال العقد كافية في صحة الاجازة من المالك، فمقتضى تأثير العقد المجاز تام ثبوتا وإثباتا، فلو لم ينفذ البيع الثاني الصادر من المالك كان على وفق القاعدة، لأنه بيع وارد على مال الغير، ولا ينفذ إلا ممن له البيع.
بخلاف ما إذا قلنا بعدم نفوذ العقد المجاز، فإنه تخصيص بلا وجه، فيدور الامر بين التخصص والتخصيص بلا وجه أو بوجه دائر، لأن صحة العقد الثاني متوقفة على بقاء المال على ملك البايع حال بيعه، وهو متوقف على عدم صحة العقد المجاز، وهو متوقف على عدم كون المال ملكا له، مع أنه لا مخرج له عن ملكه إلا العقد الثاني فيدور.
بخلاف العقد المجاز فإنه يكفيه الملكية المتصلة بحال العقد المجاز، والعقد الثاني لا يزيل الملكية المتصلة بحال العقد المجاز، بل يزيل الملك المتصل بحال الاجازة، وهوغير لازم.
وعن بعض أعلام العصر [١] - بعد الموافقة لبعض ما ذكرنا - تقديم العقد الثاني على العقد المجاز بتقريب: أن صحة كلا العقدين بقوله تعالى
﴿أوفوا بالعقود﴾
[٢] ولا مانع من شموله لهما إلا المزاحمة، ولا مزاحمة إلا بلحاظ تأثير كلا العقدين في الملكية، ومنشأ انتزاعها وجوب الوفاء بالعقد.
وحيث ان العقد الثاني منسوب بالمباشرة إلى المالك، والعقد الاول منسوب بالاجازة إليه، فموضوع وجوب الوفاء بالعقد الثاني متحقق قبل تحقق موضوعه في العقد الاول، فمنشأ انتزاع الملكية في العقد الثاني متحقق قبل تحقق المنشأ في العقد الاول، فلا مزاحم لتأثير العقد الثاني، وإن كان أثر العقد الاول على فرض حصوله مقدما على أثر العقد الثاني، إلا أن الملاك في المزاحمة ثبوتها بين المنشئين والمؤثرين، كما أن الفردين المتزاحمين في العام لا ثبوت لاحدهما عند ثبوت الآخر، حتى يمتنع شموله لهما ويمتنع شموله لأحدهما دون الآخر.
وفيه: ما قدمناه [٣] مرارا أن الملكية من الاعتبارات لا من الامور الانتزاعية، وأنه لا يعقل
[١] حاشية محمد تقي الشيرازي ٢: ٩.
[٢] المائدة آية ١.
[٣] ح ١ أول رسالة الحق.