حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - الامرالثالث ترتب العقود
الثمن فيكون له إجازة ما وقع عليه، والمفروض دخوله في ملك الغاصب، إما بالتسليط أو بالتصرف، فلا موقع لاجازة العقد الاول حتى يكون موقع لاجازة العقد الثاني.
فكان المناسب أن يذكر الاشكال الآتي في كلامه في جواز إجازة البيع الاول، ثم يفرع عليه عدم جواز التتبع لا أن يخصص كلا منهما بإشكال، مقدما الفرع على الاصل.
وإن أراد (قدس سره) لزوم محذور آخر - كما يوهمه كلامه (قدس سره) - فغاية تقريبه: أنه بناء على كاشفية الاجازة تكون إجازة العقد الوارد على الثمن كاشفة عن دخول الثمن حال صدور العقد الاول في ملك المجيز، ودخول بدله حال صدور العقد الثاني في ملكه، وهذا لا مانع فيه.
أما على الكشف الانقلابي فالاجازة ليست شرطا لتأثير العقد كما مر مرارا، بل موجبة لانقلاب العقد في ظرفه، فليس تملك الثمن إلا بالعقد السابق على تملك بدله.
وأما على الكشف بنحو الشرط المتأخر المصطلح عليه، فلأن الاجازة المتأخرة شرطلتأثير عقدين مترتبين، فبهذه الاجازة يملك الثمن قبل ملك بدله قبلية زمانية، فلا يمنع من تملك البدل الموقوف على تملك الثمن قبلا.
وأما بناء على النقل الذي هو مورد الاشكال، فلا بد من تأثير كلا العقدين في حال الاجازة، مع أن تأثير الاجازة في العقد الثاني فعلا موقوف على تملك الثمن قبلا، لئلا يلزم دخول الثمن وخروجه في زمان واحد، فلا يصح العقد السابق بإجازة العقد اللاحق، بل لا بد من إجازة العقد الاول أولا، وإجازة العقد الثاني ثانيا.
وفيه أولا: إن هذا الاشكال لا دخل له بعلم المشتري بالغصب ولا بوقوع التسليط بعده، ولا يكون التسليط موجبا لاختصاص الثمن بالغاصب.
وثانيا: أن تتبع العقود لا يختص بما إذا أجاز الكل بإجازة واحدة، فله أن يجيز مترتبا على النقل.
وثالثا: أن معنى صحة العقود الواردة على الثمن بإجازة العقد الأخير، هو أن إجازته بالمطابقة إجازة لما قبله بالالتزام، ومعنى كونها ناقلة أنه لا يحصل الملك قبلها، لا أنها علة تامة أو جزئها الآخير للملك [١]، بل يمكن أن يكون هناك شرط آخر يتوقف تأثير العقد المجاز عليه، وحيث إن دخول الثمن في ملكه بالاجازة شرط متقدم لتملك بدله وخروجه
[١] حق التعبير أن يقول (لا انها علة تامة للمك ولا جزئها الآخير).