حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - الامر الاول ان يكون واجدا للشروط المعتبرة في العاقد
فليس هناك محل قابل للاجازة، وقد مر من المصنف (قدس سره) [١] في بيع المكره وغيره أن متعلق الاجازة والرضا هو ذلك الامر المستمر.
وفيه: أن متعلق الاجازة والرد وإن كان هو العقد المعنوي دون اللفظي، لكنه ليس له تعلق بالعوضين إلا تعلقا واحدا حين تحققه، لأن العقد المطلق والقرار المعاملي المطلق لا يوجد، بل يتقوم بمتعلقه، والمفروض أن متعلقه المقوم له واجد للشرائط، وليس له - بقاء - تعلق آخر حتى يتوهم أن متعلقه فاقد للشرائط، بل يستحيل أن يكون مع وحدته له تعلق آخر بقاء، بل متعلق العقد بقاء ما هو متعلقه حدوثا إلى أن ينحل العقد، والاجازة تتعلق بذلك العقد الخاص الوارد على متعلق مخصوص، وإن كان ذات المتعلق يتفاوت حاله خارجا باستجماعه للشرايط وعدمه، والمفروض على الكشف اقتران العقد بالشرائط حال تأثيره في الملك، ولا نعني بقابلية المحل للاجازة المتأخرة إلا اقترانه بجميع ما يعتبر في تأثيره حال صدوره، إلا الاجازة التي هي على الفرض شرط متأخر، يكفي وجوده فيالاستقبال لتأثير المقتضي في الحال.
وأما على الكشف الانقلابي، فسبب الانقلاب وهي الاجازة وإن كان في ظرف فقدان الشرائط، إلا أن ظرف المنقلب والمنقلب إليه ظرف وجدان الشرائط، ففرض انقلاب الملكية وانقلاب العقد سببا تاما بعد ما لم يكن فرض وجود الشرائط في موقع التأثير، نعم ربما تكون الاجازة سفهية لخروج العوض عن المالية أو عن إمكان الانتفاع به، لكنها ليست بدائمية لإمكان كونه ذا نماء يوجب خروج الاجازة عن السفاهة.
ثم إن هذا كله في مثل الخروج عن المالية أو انقلاب الطاهر نجسا، وأما إذا تلف أحد العوضين، فتارة يكون قبل القبض، واخرى بعده، فإن كان قبل القبض فلا فرق في انفساخ العقد سواء قلنا بالشكف أو النقل، غاية الامر أنه على الاول تلف بعد الملك وقبل القبض، وعلى الثاني قبل الملك وقبل القبض معا، بل مرجع الامر فيهما إلى لغوية الاجازة، إذ العقد بناء على الكشف إنما يؤثر بلحاظ الاجازة المتأخرة، ولا تعقل الاجازة في ظرفها إلا مع بقاء العقد، ولا عقد مع انحلاله بسبب التلف قبل القبض، فيلزم من فرض الاجازة المؤثرة بقاء العقد بعد التلف وقبل القبض، مع أنه ينحل بالتلف قبل القبض.
[١] كتاب المكاسب ص ١٢٢.