حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - ما استدل به على رجوع السابق للاحق الوجه الاول
وإلا لم يكن البدل بدلا، فما هو برهان الاصل ثبوت البدل للبدل فهو برهان على ثبوته للمالك، فإن كليهما مقتضى البدلية [١].
والجواب: إن اريد من بدلية ما في ذمة اللاحق قيامه مقام العين وبدلها في الملكية كان الامر كما ذكر، إذ العين مضافة إلى المالك باضافة الملكية، وكذلك بدلها الذي هو في ذمة السابق مضافة إلى المالك، فقيام ما في ذمة اللاحق مقامهما معا في تلك الاضافة يقتضي كون بدل العين وبدل بدله للمالك.
وأما إذا اريد من البدلية قيامه مقام مالية العين فكأنها لم تتلف، وقيامه مقام مالية البدل فكأنها لم تتلف من الضامن السابق بخروجه عن ملكه إلى المالك للعين، فمقتضاه بدليته للمالك تارة وللسابق اخرى.
ومنها: أن العين المضمونة وإن كانت ذات بدل إلا أنه لا سبب لضمان البدل حيث لا يد عليه ولا إتلاف، فضمانه بلا موجب [٢].
والجواب: أن الغرض ليس كون البدل مضمونا في عرض ضمان العين، بل الدعوى أن نفس ضمان العين التي لها بدل سبب [٣] لمثل هذا الضمان هو المقتضي لضمان البدل، فإما أن لا يسلم كون العين مضمونة كذلك كما قلنا، أو لا وجه للسؤال عن موجب ضمان البدل.
ومنها: أن السابق أيضا يصدق عليه أنه ضامن لما له بدل أو أبدال عند التلف، فلا اختصاص لهذا المعنى باللاحق [٤].
والجواب: أن ما له البدل في اللاحق مضمون، والمضمون في السابق له بدل، وفرق بين كون ما له بدل مضمونا وكون المضمون ما له بدل، فصيرورة المضمون ذا بدل لا دخل له بكون ما له البدل مضمونا.
وأما دعوى: أنه لا سبق ولا لحوق لصيرورة العين ذات بدل فقد عرفت دفعها في أول الكلام، من أن فعلية كل أمر بالقوة يتبع كيفية ذلك الامر، وإن كانت فعليات كل ما بالقوة
[١] حاشية اليزدي ١٨٥ سطر ١١ - اشكاله الثالث.
[٢] حاشية اليزدي ١٨٥ سطر ٨ - اشكاله الثاني.
[٣] هذا هو الصحيح وفي الاصل (بسبب)، ويحتمل انها (يسبب).
[٤] حاشية اليزدي ١٨٥ سطر ٣ - اشكاله الاول.