حاشية كتاب المكاسب - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - ما استدل به على رجوع السابق للاحق الوجه الاول
هناك أخذ خارجي ليتفاوت مأخوذ الاول مع المأخوذ للثاني، والمفروض أيضا عدم تفاوت في كيفية اتخاذهما للدين في ذمتهما، ومنه تعرف جواب النقض بضمان الاعيان المضمونة فتدبر.
وربما يورد على المصنف (قدس سره): كما عن بعض الاجلة - أن مقتضى كلامه (قدس سره) رجوع السابق إلى لاحقه لا إلى كل لاحق، إذ من عدا الاول تكون العين وبدلها مضمونة عليه، وما يكون مضمونا عليه لا يرجع به إلى غيره.
ويندفع: بأن الثاني يضمن العين وبدلها على البدل، والثالث يضمن العين وبدلها وبدل البدل على البدل، وهكذا يتضاعف ضمان البدل بتضاعف اللحوق، فليس الدليل أخص من المدعى.
- قوله (قدس سره): (فلا اشتغال للذمة قبل فوات المتدارك. ..الخ)[١].
هذا بظاهره مناف لما أفاده (قدس سره) أولا من اشتغال ذمة اللاحق بحصول المال في يده، وهو كذلك أيضا، فإن الضمان بالقوة بمجرد وضع اليد والضمان بالفعل بالتلف، فليس الضمان بمعنى من المعنيين دائرا مدار فعلية الاداء من الاول.
ويمكن أن يقال: إن ضمان البدل حيث إنه بعنوان التدارك فلا محالة يكون له مرحلتان: إحداهما: مرحلة اشتغال ذمة الاول ببدل العين وتداركه بقيام ما في ذمة الثاني مقامه، فيملك الاول على الثاني بدلا عما ملكه المالك عليه.
ثانيتهما: مرحلة الدفع خارجا والتدارك الخارجي، فتدارك المدفوع خارجا بدفع مثله خارجا، فهذا سر عدم استحقاق الاول للمطالبة من الثاني، فإن عنوان اشتغال ذمة الثاني بالبدل تدارك ما اشتغلت ذمة الاول، وتدارك كل شئ بحسبه، فليس كسائر ما يملكه الانسان في ذمة الغير، وعليه ينبغي حمل كلام المصنف (قدس سره) نظرا إلى أنه تفريع على تعليله بقوله (رحمه الله) (لأنه من باب الغرامة والتدارك).
[١] كتاب المكاسب ص ١٤٨ سطر ٣١ وفي الاصل (فلا اشتغال للذمة قبل حصول التدارك).