المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٣٢٨ - السلك
٦٠٥ ـ الكاتب أبو الربيع سليمان بن أحمد الداني [١]
صحبه والدي وكتب معه لعبد الواحد بن منصور بني عبد المؤمن ، واجتمعت به أنا في حضرة مراكش ، فتركته بها ، ومدح يحيى بن الناصر بقصيدة نال فيها من عمه إدريس ، فقال فيها :
| وملك يحيى حياة لا نفاد لها | وملك إدريس واهي الركن مندرس |
وذكر الخشني في كتاب فصل الربيع : أنه حضر ليلة مع الأديب أبي شهاب المالقي فقدّم أمامهما عنقودان من عنب أبيض وأسود ، فأخذ أبو الربيع الأبيض ، وقال : [الوافر]
| أتانا بابن كرم كان أشهى | لدى نفس الظريف من الحميّا | |
| بعنقود كأن الحبّ منه | لآل كنّ للحسناء زيّا | |
| فقال جماله صفه وأوجز | فقلت البدر قد حمل الثّريّا |
٦٠٦ ـ الكاتب أبو عامر أحمد بن غرسية [٢]
من المسهب : من عجائب دهره ، وغرائب عصره ، إن كان نصابه في العجمية ، فقد شهدت له رسالته المشهورة بالتمكّن من أعنّة العربية ، وهو من أبناء نصارى البشكنس ، سبي صغيرا ، وأدّبه مجاهد مولاه ملك الجزر ودانية ، وكان بينه وبين أبي جعفر بن الجزار [٣] الشاعر صحبة أوجبت أن استدعاه من خدمة المعتصم بن صمادح ملك المريّة ، ناقدا عليه ملازمة مدحه ، وتركه ملك بلاده.
ومن شعره قوله من قصيدة في إقبال الدولة لما ولاه أبوه عهده : [البسيط]
| الآن أطلع في ليل الرجاء سنا | وقابل الصبح والإظلام قد ظعنا | |
| عهد حباك به من ليس يشبهه | ملك فأخلص عليه السّرّ والعلنا | |
| ولتلقه بانتهاض لا كفاء له | ما إن يبعّد لا مصرا ولا عدنا |
وقوله : [الخفيف]
| إنّ أصلي كما علمت ولك | نّ لساني أعزّ من سحبان | |
| وأنا من خير الملوك بصدر | هل ترى بالقناة صدر السّنان |
[١] انظر ترجمته في اختصار القدح (ص ١٢٣ ـ ١٢٧) والمقتضب من كتاب تحفة القادم (ص ١٨٣) ونفح الطيب (ج ٤ / ص ٢٧٧). توفي بمراكش سنة ٦٤١ ه.
[٢] انظر ترجمته في الذخيرة (ج ٢ / ق ٣ / ص ٧٠٤).
[٣] ترجمته في التكملة لابن الأبار (ص ٤٢٣) والذخيرة (ج ٢ / ق ٣ / ص ٧٠٤) وقد ذكره ابن بسامباسم «ابن الخراز»