المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٥٠ - السلك
الكتّاب
٥٥٥ ـ أبو جعفر أحمد بن أحمد [١]
من المسهب : من أعيان كتّاب بلنسية ، رفيع الهمة ، غير منخرق الحرمة ، له أخلاق تأبى له من كل خدمة ، ونظمه ونثره غير مناهزين. وأورد له ما في كتاب القلائد.
ومن الكتاب المذكور : كاتب مجيد ، وفاضل مجيد ، انخفض عن الارتفاع ، ونفض يده عن الانتفاع ، فلم يلمح في سماء ولم يرد ورود ماء. وكانت له نفس أبيّة ، وسجيّة سنيّة. وذكر أنه كتب له : استكمل الله لمثنّى الوزارة سعادة ، وأستوصل له من سموها عادة ، وأسأله المسرة بدنوه معادة ، كيف لا أراقب مراقب النجوم ، وأطالب مآقي العين بالسّجوم ، وقد أنذر بالفراق منذر ، وحذّر من لحاق البين محذّر ، ويا ليت ليلنا غير محجوب ، وشمسنا لا تطلع بعد وجوب ، فلا تروّع بانصداع ، ولا تفجع ليلنا بوداع ، حسبنا الله ، كذا بنيت هذه الدار ، وأرى سبحانه أن تصل شملنا الأقدار ، ولعلها تجود بعد لأي ، وتعود إلى أحسن رأي ، فتنظر نظرا جميلا ، وتعمر ربعا محيلا ، إن شاء الله. وأنشد له الحجاريّ في منية المنصور بن أبي عامر ببلنسية [٢] :
| قم سقّني [٣] والرياض لابسة | وشيا من النّور حاكه القطر | |
| والشمس قد عفرت غلائلها | والأرض تندى ثيابها الخضر | |
| في مجلس كالسّماء لاح به | من وجه من قد هويته بدر | |
| والنهر مثل المجرّ حفّ به | من النواحي [٤] كواكب زهر |
٥٥٦ ـ أبو القاسم محمد بن نوح [٥]
أملى عليّ والدي في شأنه : كاتب بليغ النثر ، غير قاصر في النظم ، كتب عن أبي عبد الله بن أبي حفص بن عبد المؤمن ملك بلنسية ، ومدح منصورهم بأمداح كثيرة. قال : وهو ممن صحبته وذاكرته ومازجته ، وأنشدني لنفسه قوله : [الوافر]
| خليل لا يدوم له خليل | يميل مع الزمان كما يميل |
[١] انظر ترجمته في الذخيرة (ج ٢ / ق ٣ / ص ٧٥٥) وقلائد العقيان (ص ١٦٥).
[٢] الأبيات في الذخيرة (ج ٢ / ق ٣ / ص ٧٧٣).
[٣] في الذخيرة : فاسعني.
[٤] في الذخيرة : من الندامى.
[٥] انظر ترجمته في تحفة القادم (رقم : ٧٧) والتكملة (ص ٣١١).