المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٩ - السلك
زاهد طليطلة المشهور بالكرامات ، وإجابة الدعوات ، وهو القائل لما أخذت طليطلة من المسلمين ـ وقد رحل عنها إلى غرناطة وهنالك قبره مكرّم مزور إلى الآن ، وقد زرته : [البسيط]
| يا أهل أندلس حثّوا مطيّكم | فما المقام بها إلا من الغلط | |
| الثوب ينسل من أطرافه ، وأرى | ثوب الجزيرة منسولا من الوسط |
٣٣٧ ـ الفقيه أبو القاسم بن الخياط
من المسهب : أقام خمسين سنة على العفاف والخير ، لا تعرف له زلّة ، فلما أخذ النصارى طليطلة ، حلق وسط رأسه وشدّ الزنّار ، فقال له أحد أصحابه في ذلك وقال له : أين عقلك؟! فقال : ما فعلت هذا إلا بعد ما كمل عقلي.
وقال شعرا منه :
| تلوّن كالحرباء حتى تلوّن | وأبصر دنياه بملء جفونه | |
| وكلّ إلى الرحمن يومي بوجهه | ويذكره في جهره ويقينه | |
| ولو أن دينا كان نفيا لخالقي | لما كنت يوما داخلا في فنونه |
وذكر ابن اليسع [١] له رسالة كتبها عن أذفونش ملك النصارى إلى المعتمد بن عباد بالإرهاب.
٣٣٨ ـ المنجم مروان بن غزوان
كان متّصلا ... بعبد الرحمن الأوسط ، وخرج في بعض سفراته ، فبشره بالسّلامة ، وافتتاح ثلاثة معاقل من بلاد العدو ، فكان ذلك ، وأعطاه ألف دينار.
وكان قد هجا هاشم بن عبد العزيز وزير محمد بن عبد الرحمن ، فأغراه به ، وأنشد لمحمد أبياتا كان مروان قد قالها متغزّلا في محمد لما كان غلاما :
| أعلّل نفسي بالمواعد والمنى | وما العيش واللّذّات إلا محمد | |
| بذاك سبى عقلي وهاج لي الجوى | ولم يسبه حور أو انس نهّد | |
| ولكن غزال عبشميّ سما به | أب ماجد الآباء قرم ممجّد |
[١] سيترجم له ابن سعيد في هذا الجزء (ص ٨٧) وترجمته في قلائد العقيان (ص ١٦٧).