المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٠٨ - السلك
المسلمين عليّ بن يوسف إلى الأندلس : كان جوازه ـ أيده الله ـ من مرسى جزيرة طريف على بحر ساكن قد ذلّ بعد استصعابه ، وسهل بعد أن أرى الشامخ من هضابه ، وصار حيّه ميتا ، وهدره صمتا ، وأمواجه لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وضعف تعاطيه ، وعقد السلم بين موجه وشاطيه ، فعبره آمنا من لهواته ، متملكا لصهواته ، على جواد يقطع الخرق سبحا ، ويكاد يسبق البرق لمحا ، لم يحمل لجاما ولا سرجا ، ولا عهد غير اللّجّة الخضراء مرجا ، عنانه في رجله ، وهدب العين تحلّي بعض شكله.
٥٢١ ـ أبو يعقوب يوسف بن الجذع كاتب ابن مرذنيش
وقع بينه وبين أخيه ما أوجب أن كتب له : [الخفيف]
| يا أخي ما الذي يفيد الإخاء | وطريق الوداد منا خلاء | |
| ولقد كنت لي كما أنا عضدا | فأحالت صفاءك القرناء | |
| فسلام عليك منّي يأسا | لي إباء كما لديك إباء |
٥٢٢ ـ أخوه أبو محمد عبد الله
جاوبه عن الأبيات بقوله : [الخفيف]
| يا أخي لا يضع لديك الإخاء | وتثبّت فليس عنك غناء | |
| وكما كنت لست أبرح عضدا | لم يحلني عن الهوى القرناء | |
| فعليك السلام منّي ودّا | لي انقياد كما لديك إباء |
٥٢٣ ـ أبو جعفر أحمد السلميّ [١]
كتب عن ابن مرذنيش ، وعن ابن همشك ، وكان فيه لطف وخفّة روح ، يرقّيانه إلى منادمة الملوك ، فنادمه ابن مرذنيش ، وهو القائل في مجلسه :
| أدرس كؤوس المدام والدّزّ | فقد ظفرنا بدولة العزّ | |
| ومكّن الكفّ من قفا حسن | فإنّه في ليانة الخزّ | |
| الدّزّ بزّ القفا وخلعته | فاخلع علينا من ذلك البزّ |
[١] انظر ترجمته في زاد المسافر (ص ٣٦).