المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٤٩ - الأهداب
| غمرة ثم تنجلي فكأنّي | عند إقلاع همّها ما ضررت |
العلماء
٤٧٢ ـ أبو عيسى لب بن عبد الوارث اليحصبيّ النحويّ [١]
من المسهب : أنجبته قلعة بني سعيد ، وكان تهذيبه وتخريجه بإشبيلية ، ونظر في الفقه ، ثم مال إلى العربية ، فبلغ منها إلى غاية نبيهة. وكان أبناء الأعيان من الملثمين يقرؤون عليه بمرّاكش ، وهنالك اجتمعت به ، ومن شعره قوله [٢] : [الطويل]
| بدا ألف التعريف في طرس خدّه | فيا هل تراه بعد ذلك [٣] ينكر | |
| وقد كان كافورا فهل أنا تارك | له بعد ما حيّاه [٤] مسك وعنبر | |
| وما خير روض لا يرفّ نباته | وهل أحسن الأثواب إلا المشهّر [٥] |
الأهداب
نادرة للمسن بن دوّر يده القلعي [٦].
كان بالقلعة رجل غثّ ، ثقيل ، بارد ، لا تكاد تقع العين على أغثّ وأثقل منه ، وكان المسنّ يكرهه ، ويركّب عليه الحكايات ، ومن نوادره معه : أنه سافر المسنّ إلى مرسية ، وتركه بغرناطة ، فلماذا عاد إلى غرناطة ، وقف على باب من أبوابها وجعل يسأل عن الثقيل المذكور هل هو بغرناطة؟ إلى أن عرّفه أحد من يدريه أنه بها ، فثنى عنان فرسه وعدل إلى القلعة ، وقال لا يطيب بلد يكون فيه فلان.
وخرّ مرة مع أبي محمد عبد الله بن سعيد إلى سوق الخيل فاشترى أبو محمد فرسا وقال للمسن : اركبه ، فركبه ، فجعل أبو محمد يقول لكل من يلقاه : هذا الفرس اشتريته اليوم ، ويذكر الثمن ، ويكثر وصفه ، والمسن عليه لا يزال يخجله بهذا إلى أن لمح المسن عجوزا ، وخرجت من
[١] انظر ترجمته في بغية الوعاة (ص ٣٨٣) ونفح الطيب (ج ٥ / ص ٧٨).
[٢] الأبيات في النفح (ج ٥ / ص ٧٨).
[٣] في النفح : ذاك.
[٤] في النفح : له عندما حيّاه. وفي البغية : له بعدما حيّاك.
[٥] في النفح : وهل أفتن الأثواب.
[٦] عرض له المقري في نفح الطيب (ج ٢ / ص ١٩).