المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٤٩ - السلك
ما أعجب الأيام ، أعقب الله منها السلامة والسلام ، فيما يقضي ، وكيف يمضي ، تتعاقب بتلوين ، وتتراىء بين تقبيح وتحسين ، فهي تعتب وتعتب ، وتعتذر كما تذنب ، وتصدع وتشعب ، كما تجدّ وتلعب ، وإن صنيعها عندنا فيك وإن كان الأم ، فقد أخمد الدهر ما أوقد ، وعاد غيث على ما أفسد ، وإن يكن ـ حمى الله ذراك ، وحرس علاك ـ كشف إليك صفحة اعتداء ، وتخطّى بقدم أعداء ، فقد تراجع يمشي على استحياء ، متنصّلا مما اقترف ، متأسّفا على ما سلف ، وعند مثلك للقدر التسليم ، فأنت الخبير العليم ، أنه ما اختلف الليل والنهار ، إلا بنقض وإمرار ، ولا دار الفلك المدار ، إلا لأمر واختيار. كنت في الأرض من أسنى مطالعها مشرق الأنوار ، فلا غرو أن يدركك ما يدرك القمر من الأفول حينا والسّرار ، فقد يخسف البدر ثم يعاوده الإضاءة والنور ، والحمد لله الذي أخرجك من ظلمائك الغمّاء خروج السيف من الجلاء والبدر بعد الانجلاء ، نقيّ الأثواب من تلك الطّخياء. ومن نظمه قوله [١] : [البسيط]
| ساروا فودّعهم طرفي وأودعهم | قلبي فما بعدوا عني ولا قربوا [٢] | |
| هم الشموس ففي عيني إذا طلعوا | في القادمين وفي قلبي إذا غربوا |
وقوله في رثاء ابن عمار [٣] : [البسيط]
| قد طالما [٤] عمّر المرء ابن عمّار | ممتدحا [٥] بأمانيّ وأخطار | |
| يملى له ويملّي [٦] كلّ ما وطر | وللمقادير فيه أيّ أوطار | |
| استدرجته لما قد أدرجته به | حتى أتى لمناياه بمقدار | |
| مكاره [٧] خفيت عنه مصادرها | والحين ما بين إيراد وإصدار | |
| مستوزر لم يؤل منها إلى وزر | وكم [٨] تحمّل من أعباء أوزار | |
| تأتي الأمور إذا أقبلن مشكلة | لكن تفاسيرها تغري بإدبار |
[١] البيتان في الذخيرة (ج ١ / ق ٣ / ص ٤٥٤) والمسالك (ج ١١ / ص ٤٤٩).
[٢] في الذخيرة : قرب.
[٣] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٣ / ص ٤٥٦ ، ٤٥٧).
[٤] في الذخيرة : طال ما.
[٥] في الذخيرة : مستدرجا.
[٦] في الذخيرة : وتملّى.
[٧] في الذخيرة : موارد.
[٨] في الذخيرة : كم بدون واو.