المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٣١٠ - السلك
وذكره صاحب فرحة الأنفس ، وأورد له رسالة كتبها إلى يحيى بن غانية الملثّم ، يهنّيه بهزيمة النصارى :
أطال الله بقاء الرئيس الأجلّ واضح آيات المساعي ، مجابا في تأييده دعوة الداعي ، ولا زال معقودة بالظفر ألويته معمورة بصالح الدعاء ساحاته وأنديته ، كتابي وما خططت بحرف ، إلا رمقت السماء بطرف ، أدعو وأتوسّل ، إلى من يسمع الدعاء ويقبل ، ويسني الحظوظ ، فيجزل ، على ما أولى من قسم أتاحها الله على يديه ، وألقى أزّمتها إليه ، حتى انقادت له بعد شماس ، وتأتّت على ياس ، وهل كانت إلا خبيثة الدهر ، وبيضة العقر ، صعبت على من كان قبل من أولى السياسات ، ومدبّري الرياسات.
٥٨٦ ـ ابنه الكاتب أبو بكر بن أبي العلاء [١]
كان من الجلّة ببلدة ، جرت عليه محنة سجن فيها وقيّد ، فكتب على الحائط بالفحم وقد أيقن بالموت : [البسيط]
| ألا درى الصّيد من قومي الصناديد | أنّي أسير بدار الهون مقصود | |
| لا أبسط الخطو إلا ظلّ يقبضه | كبل ، كما التفّت الحيّات معقود | |
| وقد تألّب أقوام لسفك دمي | لا يعرف الفضل مغناهم ولا الجود |
وقوله في غلام يقفز فارّا :
| ووسيم الخلق والخلق | ينثني كالغصن في الورق | |
| مرّ يلقى النار في ضرم | كفؤاد الصّبّ محترق | |
| ومضى يجتاب جاحمها | كانصلات النّجم في الأفق |
٥٨٧ ـ أبو الوليد بن الجنّان [٢]
من هذا البيت ، صحبته بمصر وحلب ، وأنا أقطع أنه معدوم النظير في الغوص على المعاني المخترعة والمولّدة. فمما كتبه عنه من شعره قوله من قصيدة مدح بها الصاحب الكبير المنعم كمال الدين بن أبي جرادة :
[١] انظر ترجمته في الخريدة (ج ١٢ / ص ٤٦).
[٢] انظر ترجمته في اختصار القدح المعلى (ص ٢٠٦) وبغية الوعاة (ص ٤٥) وفوات الوفيات (ج ٣ / ص ٢٦٣) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٣٣٥).