المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٣٦ - السلك
٤٦٤ ـ أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد [١]
هو عمّ والدي ، وأحد مصنفي هذا الكتاب ، وكان والدي كثير الإعجاب بشعره ، مقدّما له على سائر أقاربه ، واستوزره عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة ، فقال شعرا منه [٢] : [الطويل]
| فقل لحريص أن يراني مقيّدا | بخدمته : لا يجعل الباز في القفص |
وانضاف إلى ذلك اشتراكهما في هوى حفصة الشاعرة ، وكان عثمان أسود اللون ، فبلغه أن أبا جعفر قال لها : ما تحبين في ذلك الأسود وأنا أقدر أشتري لك من السوق بعشرين دينارا خيرا منه؟ ثم إن أخاه عبد الرحمن فرّ إلى ملك شرق الأندلس ابن مرذنيش ، فوجد عثمان سببا إلى الإيقاع بأبي جعفر ، فضرب عنقه.
وأوّل حضور أبي جعفر عند عبد المؤمن أنشده [٣] [الوافر]
| عليك أحالني داعي النجاح | ونحوك حثّني هادي [٤] الفلاح | |
| وكنت كساهر ليلا طويلا | ترنّح حين بشر بالصباح | |
| وذي جهد [٥] تغلغل في قفار | شكا ظمأ فدلّ على القراح | |
| دعانا نحو وجهك طيب ذكر | ويدعو [٦] للرياض شذا الرياح |
وأنشده هو بقصره في رباط الفتح أمام سلا على البحر المحيط ، قصيدة منها : [الطويل]
| تكلّم فقد أصغى إلى قولك الدهر | وما لسواك الآن نهي ولا أمر |
ومنها : [الطويل]
| ألا إنّ قصرا قد بدا لي بأفقه | محيّاك أهل أن يخرّ له البدر | |
| أطلّ على البحر المحيط مرفّعا | فختّمه الشّعرى وتوّجه النّسر | |
| ووافت جيوش البحر تلثم عطفه | مرادفة لما تناهى به الكبر | |
| وما صوتها إلا سلام مردّد | وفي كل قلب من تصعّدها ذعر | |
| ألا قل له يعلو الثريا فإنه | أطلّ على بحر وحلّ به بحر |
[١] انظر ترجمته في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٦٢ ، ٣١٧).
[٢] البيت في النفح (ج ٥ / ص ٣١٨).
[٣] الأبيات في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٣١٨ ، ٣١٩).
[٤] في النفح : حادي.
[٥] في النفح : جهل.
[٦] في النفح : ويذكر.