حى بن يقظان - ابن طفيل - الصفحة ٩ - ابن طفيل حوالى ٥٠٠ ه - ٥٨١ ه ١١٠٦ م؟ - ١١٨٥ م
ابن طفيل حوالى ٥٠٠ ه- ٥٨١ ه ١١٠٦ م؟- ١١٨٥ م
ولد ابو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن محمد بن طفيل القيسي في اوائل القرن الثاني عشر للميلاد في مدينة صغيرة، واقعة الى الشمال الشرقي من مدينة غرناطة، تدعى «وادي آش». و كانت ولادته قبل ولادة ابن رشد بخمس عشرة او خمس و عشرين سنة تقريبا، اي بين ٥٠٤ و ٤٩٤ هجرية.
لم يذكر لنا المؤرخون شيئا عن نشأته، و لا عن اخبار اسرته، الا ان علمه الواسع و احاطته بالفلك و الرياضيات و الطب و الشعر و الفلسفة، و عبارته الرقيقة و اسلوبه الرشيق، كل ذلك يدل على ان ابن طفيل قد تعلم علوم زمانه كلها، و تلقى ثقافة ادبية كاملة.
شغل منصب امين الاسرار لحاكم ولاية غرناطة، ثم عيّن بعد ذلك كاتم اسرار للامير ابي سعيد، احد اولاد عبد المؤمن و حاكم طنجة.
ثم اتصل بأبي يعقوب يوسف، صاحب المغرب، و صحبه حتى صار طبيبه الخاص، و وزيره. و كان ابو يعقوب محبا للعلم و الحكمة و الفلسفة اكثر من الأدب، فجمع من كتب الحكماء شيئا كثيرا. لذلك كان ابو يعقوب يحب ابن طفيل حبا عظيما، و كان ابن طفيل يقيم في قصره اياما طويلة من غير ان يخرج منه. و كان لابن طفيل اثر في توجيه سياسة خلفاء عبد المؤمن. فلعب دورا كبيرا في بلاط ابي يعقوب. فجمع ابن طفيل الى بلاط الامير كثيرا من العلماء في كل فن و من جميع الاقطار، منهم ابو الوليد بن رشد. و كان ابو يعقوب قد طلب يوما من ابن طفيل ان يرشده الى رجل خبير بكتب ارسطو، ليظهر له ما خفي عليه من معانيها، فهداه الى ابن رشد. و مما قاله ابن طفيل لابن رشد حينئذ: