حى بن يقظان - ابن طفيل - الصفحة ٣٧ - عثوره على القلب
البحث عليه و التنقير عنه، لعله يظفر به، و يرى آفته فيزيلها. ثم انه خاف ان يكون نفس فعله هذا اعظم من التي نزلت بها اولا، فيكون سعيه عليها.
الحيوان الذي يتوقف عن الحركة لا تعود اليه الحياة ثانية
ثم انه فكر، هل رأى من الوحوش و سواها من صار في مثل تلك الحال، ثم عاد الى مثل حاله الأول؟ فلم يجد شيئا. فحصل له من ذلك اليأس من رجوعها الى حالها الأول ان هو تركها، و بقي له بعض رجاء في رجوعها الى تلك الحال ان هو وجد ذلك العضو، و ازال الآفة عنه.
حي يشق صدر الظبية.
فعزم على شق صدرها و تفتيش ما فيه، فاتخذ من كسور الاحجار الصلدة و شقوق القصب اليابسة اشباه السكاكين، و شق بها بين اضلاعها، حتى قطع اللحم الذي بين الاضلاع، و افضى الى الحجاب المستبطن للاضلاع، فرآه قويا، فقوي ظنه بان مثل ذلك الحجاب لا يكون الا لمثل ذلك العضو. و طمع بانه اذا تجاوزه الذي مطلوبه. فحاول شقه، فصعب عليه لعدم الآلات، و لانها لم تكن الا من الحجارة و القصب.
عثوره على الرئة.
فاستجدها ثانية، و استحدها، و تلطف في خرق الحجاب حتى انخرق له، فافضى الى الرئة، فظن اولا انها مطلوبه. فما زال يقلبها و يطلب موضع الآفة بها.
عثوره على القلب.
و كان أولا انما وجد منها نصفها الذي هو في الجانب الواحد. فلما رآها مائلة الى