حى بن يقظان - ابن طفيل - الصفحة ٧٤ - و هذا قريب من الفناء الصوفي
معترضة دون تلك المشاهدة؛ و انما احتيج الى هذا التشبيه لاستدامة هذا الروح الحيواني الذي يحصل به التشبه الثاني بالاجسام السماوية. فالضرورة تدعو اليه من هذا الطريق، و لو كان لا يخلو من تلك المضرة.
- هذا التشبيه الثاني يبعده عن الاستغراق في واجب الوجود، اذ انه يشاهد نفسه
و اما التشبيه الثاني: فيحصل له به حظ عظيم من المشاهدة على الدوام، لكنها مشاهدة يخالطها شوب، اذ من يشاهد ذلك النحو من المشاهدة على الدوام، فهو مع تلك المشاهدة يعقل ذاته و يلتفت اليها حسبما يتبين بعد هذا.
- هذا التشبيه الثالث يجعله يستغرق تماما في واجب الوجود
و اما التشبيه الثالث: فتحصل به المشاهدة الصرفة، و الاستغراق المحض الذي لا التفات فيه بوجه من الوجوه الا الى الموجود الواجب الوجود. و الذي يشاهد هذه المشاهدة قد غابت عنه ذات نفسه، و فنيت، و تلاشت.
و هذا قريب من الفناء الصوفي
و كذلك سائر الذوات، كثيرة كانت او قليلة، الا ذات الواحد الحق الواجب الوجود- جل و تعالى و عز.
فلما تبين له ان مطلوبه الاقصى هو هذا التشبه الثالث، و انه لا يحصل له الا بعد التمرن و الاعتمال مدة طويلة في التشبه الثاني، و ان هذه المدة لا تدوم له الا بالتشبه الأول؛ و علم ان التشبه الأول- و ان كان ضروريا، فانه عائق بذاته، و ان كان معينا بالعرض لا بالذات، لكنه ضروري- الزم نفسه ان لا يجعل لها حظا من هذا التشبه الأول الا بقدر الضرورة، و هي الكفاية التي لا بقاء للروح الحيواني بأقل منها.
و وجد ما تدعو اليه الضرورة في بقاء هذا الروح امرين: