حى بن يقظان - ابن طفيل - الصفحة ٦٨ - مشاهدة واجب الوجود التشبهات الثلاثة
ملاحظة: كأن ابن طفيل متفق هنا مع رأي الفارابي القائل بزوال الانفس الجاهلة بعد الموت.
و اما جميع القوى الجسمانية فانها تبطل ببطلان الجسم، فلا تشتاق ايضا الى مقتضيات تلك القوى، و لا تحن اليها، و لا تتألم بفقدها. و هذه حال البهائم غير الناطقة كلها، سواء كانت من صورة الانسان او لم تكن.
الشقاء: من ادرك واجب الوجود و اعرض عنه يحرم المشاهدة، و في ذلك عذاب له (الانفس الفاسقة عند الفارابي)
و اما ان يكون قبل ذلك- في مدة تصريفه للبدن- و قد تعرف بهذا الموجود- و علم ما هو عليه من الكمال و العظمة و السلطان و القدرة و الحسن، الا انه اعرض عنه، و اتبع هواه، حتى وافته منيته و هو على تلك الحال؛ فيحرم المشاهدة، و عنده الشوق اليها. فيبقى في عذاب طويل و آلام لا نهاية لها. فاما ان يتخلص من تلك الآلام بعد جهد طويل، و يشاهد ما تشوق اليه قبل ذلك؛ و اما ان يبقى في آلامه، بقاء سرمديا بحسب استعداده لكل واحد من الوجهين في حياته الجسمانية.
السعادة: شرطها الاشتياق الى واجب الوجود؛ و السعادة تكون بمشاهدته.
و اما من تعرف بهذا الموجود الواجب الوجود، قبل ان يفارق البدن، و اقبل بكليته عليه، و التزم الفكرة في جلاله و حسنه و بهائه، و لم يعرض عنه حتى وافته منيته، و هذا على حال من الاقبال و المشاهدة بالفعل، فهذا اذا فارق البدن بقي في لذة لا نهاية لها، و غبطة و سرور و فرح دائم، لاتصال مشاهدته لذلك الموجود الواجب الوجود؛ و سلامة تلك المشاهدة من الكدر و الشوائب؛ و يزول عنه ما تقتضيه هذه القوى الجسمانية من الامور الحسية التي هي- بالاضافة الى تلك الحال- آلام و شرور و عوائق.
مشاهدة واجب الوجود: التشبهات الثلاثة
فلما تبين له ان كمال ذاته و لذتها انما هو بمساعدة ذلك الموجود الواجب الوجود