حى بن يقظان - ابن طفيل - الصفحة ٩٨ - خاتمة الرسالة
سهل علينا افشاء هذا السر، و هتك الحجاب، ما ظهر في زماننا هذا من آراء مفسدة، نبغت بها متفلسفة العصر، و صرحت بها، حتى انتشرت في البلدان، و عم ضررها؛ و خشينا على الضعفاء الذين اطرحوا تقليد الانبياء، صلوات اللّه عليهم، و ارادوا تقليد السفهاء و الاغبياء، ان يظنوا ان تلك الآراء هي المضنون بها على غير اهلها، فيزيد بذلك حبهم فيها، و ولوعهم بها. فرأينا ان نلمع اليهم بطرف من سر الاسرار، لنجتذبهم الى جانب التحقيق، ثم نصدهم عن ذلك الطريق. و لم نخل مع ذلك ما اودعناه هذه الاوراق اليسيرة من الاسرار عن حجاب رقيق و ستر لطيف، ينهتك سريعا لمن هو اهله، و يتكاثف لمن لا يستحق تجاوزه حتى لا يتعداه. و انا أسأل اخواني الواقفين على هذا الكلام، ان يقبلوا عذري فيما تساهلت في تبيينه و تسامحت في تثبيته؛ فلم افعل ذلك الا لاني تسنمت شواهق يزل الطرف عن مرآها. و اردت تقرب الكلام فيها على وجه الترغيب و التشويق في دخول الطريق. و اسأل اللّه التجاوز و العفو، و ان يوردنا من المعرفة به الصفو؛ انه منعم كريم.
و السلام عليك، ايها الاخ المفترض اسعافه، و رحمة اللّه و بركاته.