التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - ٧ - نصوص أهل البيت عليهم السلام
٧- نصوص أهل البيت عليهم السلام
لدينا وفرة من أحاديث مأثورة عن أهل البيت عليهم السلام تنصّ على صيانة القرآن من التحريف، إمّا تصريحا أو تلويحا، وأنّه مصون عن التغيير نصّا، لم ينله مسّ سوء أصلًا.
وإن نالته الأيدي الأثيمة تأويلًا وتفسيرا بغير حقّ.
وإليك منها:
١- جاء في رسالة الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام إلى سعد الخير: «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ...».[١]
وهذا تصريح بأنّ الكتاب العزيز لم ينله تحريف فينصّه «أقاموا حروفه» وإن كانوا قد غيّروا من أحكامه «حرّفوا حدوده».
والمراد من «تحريفالحدود» هو تضييعها، كما ورد في الحديث: «ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده ...».[٢]
وعليه فالمراد من إقامة الحروف هو حفظها عن التغيير والتبديل، كما في هذا الحديث أيضا.
٢- صحّ عن أبيبصير قال: سألت الإمام الصادق عليه السلام عن قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ...».[٣] وما يقوله الناس: ما له لم يسمّ عليّا وأهل بيته؟
قال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثا ولا أربعا، حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله هو الذي فسّر ذلك لهم ...[٤]
فقد قرّر عليه السلام أنّه لم يأت ذكرهم في الكتاب نصّا، وإن كانوا مقصودين بالذات من عمومات واردة في القرآن كثيرا. ففي القرآن كثير من الآيات تهدف التنويه بشأن الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام، والقرائن الحافّة شاهدة بذلك، وقد نبّه عليه الرسول في كثير من
[١] - رواها ثقة الإسلام الكليني بإسناد صحيح في الكافي، ج ٨، ص ٥٣، رقم ١٦.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦٢٧، رقم ١.
[٣] - النساء ٥٩: ٤.
[٤] - الكافي، ج ١، ص ٢٨٦.