التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - ١٥ - دعاء القنوت
نقيب البصرة، قال ابنحجر: كان من أئمّة الشيعة الكبار،[١] عن زرّ بنحبيش الكوفي المخضرم من أصحاب علي عليه السلام ذا مكانة سامية يتقدّم الجميع كما قال عاصم[٢] عن ابيّ بنكعب الصحابي الجليل سيّد القرّاء ومن النفر الذين ثبتوا مع علي عليه السلام يوم السقيفة.[٣]
أمّا عائشة فكانت بينها وبين عثمان نفرة، ولعلّها أرادت النكاية به ولكنّها في تعبير لم يحمد عقباه!
١٥- دعاء القنوت
وممّا ألصقوه بهذا الصحابي الكبير زيادة سورتين في آخر مصحفه، هما: سورتا الخلع والحفد. على ما سبق في الجزء الأوّل من كتابنا «التمهيد»، في وصف مصحف ابيّ بن كعب.
والظاهر أنّهما دعاءان كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد يقنت بهما في صلاته- إن صحّت الرواية- فأثبتهما ابيّ في آخر مصحفه، كما هي العادة من ثبت بعض الدعوات في آخر المصاحف. أمّا كونه معتقدا أنّهما سورتان قرآنيتان فهو احتمال بعيد، لا سيّما وعدم تناسب نظمهما مع نظم القرآن، الأمر الذي لم يكن يخفى على مثل ابيّ.
أخرج أبوعبيد عن ابنسيرين، قال: كتب ابيّ بنكعب في مصحفه فاتحة الكتاب والمعوّذتين واللّهمّ إنّا نستعينك واللّهمّ إيّاك نعبد ... وتركهنّ ابنمسعود، وكتب عثمان منهنّ فاتحة الكتاب والمعوّذتين.
قال جلالالدين السيوطي: كتبهما (أي دعائي الخلع والحفد) في آخر مصحفه.[٤]
أمّا ترك ابنمسعود للجميع، فلأنّه كان يرى من سورة الحمد عدلًا للقرآن، وليست
[١] - تهذيب التهذيب، ج ١١، ص ٣٢٩، برقم ٦٣٠.
[٢] - المصدر، ج ٣، ص ٣٢٢، برقم ٥٩٧.
[٣] - راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٢، ص ٥١- ٥٢؛ وخصال الصدوق، ص ٤٦١، باب ١٢، رقم ٤؛ ومجالس المؤمنين للقاضي، ج ١، ص ٢٣٢؛ وقاموس الرجال، ج ١، ص ٢٣٦.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٨٤.