التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - ٤ - آية الحفظ
غير أنّ المفسّرين ذكروا في توجيه هذه الآية أنّه من تقدير المحذوف، أي وأرسلنا رسولًا ... إذ لو كان الرسول بيانا للذكر لما تناسب مع التعبير بالإنزال.
هذا فضلًا عن أنّ آية الحفظ مسبوقة بقوله تعالى: «وَ قالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ».[١] وهي تصلح قرينة على تعيين مراده تعالى من الذكر في آية الحفظ بعدها، ولا دليل على إرادة خلاف هذا الظاهر.[٢]
*** هنا شبهة لابدّ من إيعازةٍ إلى دفعها:
قال الإمام الرازي: احتجّ القاضي بآية الحفظ على فساد من يزعم أنّ القرآن قد دخله التغيير، لأنّه لو كان الأمر كذلك لما بقي القرآن محفوظا ...
قال: وهذا الاستدلال ضعيف لأنّه يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه، فالذين يقولون بأنّ القرآن قد دخله التغيير لعلّهم يقولون إنّ هذه الآية من جملة الزوائد التي الحقت بالقرآن ...[٣]
قال سيّدنا الاستاذ قدس سره: وحاصل الشبهة أنّ مدّعي التحريف يدّعي وجود التحريف في نفس هذه الآية، لأنّها بعض القرآن، فلا يكون الاستدلال بها بالذات صحيحا، فإنّه من الدور الباطل ...
ثمّ أجاب قدس سره بما حاصله: إنّ هذه الشبهة إنّما ترد على من لم يعرف للعترة الطاهرة مقام ولايتهم الكبرى وأنّهم عدل القرآن وقرناؤه، كما ورد في حديث الثقلين ... إذ أنّهم عليهم السلام تمسّكوا بهذا الموجود من القرآن وقرّروا أصحابهم في التمسّك به والاستناد إليه، الأمر الذي يكشف عن حجّيته بالذات ووجوب التمسّك به بلا ريب ...[٤]
قلت: وجه الكلام- في الاستدلال بهذه الآية- إلى اولئك الفئات الشاذّة المنتمية إلى
[١] - الحجر ٦: ١٥.
[٢] - راجع: البيان في تفسير القرآن لسيدّنا الاستاد طاب ثراه، ص ٢٢٦.
[٣] - التفسير الكبير، ج ١٩، ص ١٦١.
[٤] - البيان في تفسير القرآن، ص ٢٢٨.