التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - ١٢ - خاتمة المحدثين الحر العاملي
القرآن لنا حجّة أصلًا، فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصيّة به.
وأيضا، قال اللّه عزّوجلّ: «وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ». فكيف تطرّق إليه التحريف والنقصان والتغيير!؟ وأيضا، قال اللّه عزّوجلّ: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».
وأيضا قد استفاض عن النبي صلى الله عليه و آله وعن الأئمّة عليهم السلام عرض الخبر المرويّ عنهم على كتاب اللّه، ليعلم صحّته بموافقته له وفساده بمخالفته. فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرّفا مغيّرا فما فائدة العرض، مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب اللّه مكذّب له، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله.
قال: ويخطر بالبال في دفع الإشكال- والعلم عند اللّه- أنّ مرادهم عليهم السلام بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ، أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر، فمعنى قولهم عليهم السلام: كذا انزلت أنّ المراد به ذلك، لا ما يفهمه الناس من ظاهره. وليس المراد أنّها نزلت كذلك في اللفظ، فحذف ذلك إخفاء للحقّ وإطفاء لنور اللّه.
وممّا يدلّ على ذلك ما رواه في الكافي بإسناده عن أبيجعفر عليه السلام أنّه كتب في رسالته إلى سعد الخير: «وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه. والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية».[١]
[١٢- خاتمة المحدّثين الحرّ العاملي]
١٢- وقال خاتمة المحدّثين المتعهّدين، محمد بنالحسن بنعلي المشتهر بالحرّ العاملي، صاحب الموسوعة الحديثية الكبرى «وسائل الشيعة» (ت ١١٠٤)- في رسالة كتبها بالفارسية، دحضا لسفاسف بعض معاصريه ما تعريبه-:
إنّ من تتبّع أحاديث أهل البيت عليهم السلام وتصفّح التاريخ والآثار علم علما يقينيّا أنّ القرآن قد بلغ أعلى درجات التواتر، قد حفظه الالوف من الصحابة ونقلته الالوف، وكان
[١] - كتاب علم اليقين في اصول الدين للمحقّق الفيض الكاشاني، ج ١، ص ٥٦٥.