التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - ٢٤ - زعم فاسد!
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً»[١] إنّ الذي انزل على لسان النبي صلى الله عليه و آله «ووصّى ربّك ...» غير أنّ الكاتب استمدّ مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد.[٢] هذا مع العلم أنّ المصاحف يومذاك كانت خالية عن النقط والشكل.
قال: ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد.
قيل: وسئل الضحّاك عن هذا الحرف، قال: ليس كذلك نقرأها نحن ولا ابنعباس.
إنّما هي: «و وصّى ربّك ...» وكذلك كانت تقرأ وتكتب، فاستمدّ كاتبكم فاحتمل القلم مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد. ثمّ قرأ: «وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ».[٣]
قال: ولو كانت قضى من الربّ لم يستطع أحد ردّ قضائه. ولكنّه وصية أوصى بها العباد![٤]
لكنّها نظرة فاسدة تجاه إجماع الامّة، ولعلّه من الاجتهاد في مقابلة النصّ!
إنّ القضاء من اللّه على نحوين: قضاء تكوين وقضاء تشريع، فالذي لايمكن ردّه هو القضاء في التكوين، «لا رادّ لقضائه»: «وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ».[٥]
أمّا القضاء في التشريع فهو عبارة عن التكليف أمرا ونهيا، بعثا وزجرا، والعباد مختارون في الإطاعة والعصيان، اختيارا لمصلحة الاختبار. إذ لا تكليف لولا الاختيار.
قال تعالى: «إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً»[٦] أي حكم حكما إلزاميا باتا. وهكذا معنى الآية:
إنّه تعالى أمر أمرا باتا لا تعلّل في وجوب امتثاله!
٢٤- زعم فاسد!
وأخرج الطبري في التفسير عن ابنعباس أنّه كان يقرأ: «أ فلم (يتبيّن) الذين آمنوا أن
[١] - الإسراء ٢٣: ١٧.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٧٠.
[٣] - النساء ١٣١: ٤.
[٤] - الإتقان، ج ٢، ص ٢٧٥- ٢٧٦.
[٥] - البقرة ١١٧: ٢.
[٦] - الأحزاب ٣٦: ٣٣.