التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
ثمّ كانت أحاديث جابر عن طريقه ملتبسة.[١] قال العلّامة: فلا أعتمد على شيء ممّا يرويه).[٢]
عن جابر بنيزيد الجعفي (كان ثقة في نفسه. قال ابنالغضائري: ولكن جلّ من روى عنه ضعيف. وقال النجاشي: روى عنه جماعة غُمز فيهم وضُعّفوا، وكان في نفسه مختلطا.
قال العلّامة: الأقوى عندي الوقوف فيما يرويه هؤلاء عنه وعدّ منهم عمرو بنشمر).[٣]
والظاهر أن البليّة جاءت من قبل عمرو بنشمر، وهو الذي وضع الحديث على لسان الجعفي.
عن سالم بنعبداللّه بنعمر بنالخطاب. كان من فقهاء المدينة السبعة المرموقين (ت ١٠٦) كانت امّه بنت يزدجرد من سبايا فارس زوّجها من أبيه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما زوّج اختها من ابنه الحسين فولدت له عليا. وزوّج اختها الاخرى محمد بن أبيبكر فولدت له القاسم. وقد كان عليه السلام قوّمهنّ على نفسه فزوّجهنّ لهؤلاء.[٤]
لكن لماذا أسند عمرو بنشمر هذا الحديث إلى حفيد ابنالخطاب؟! إنّ الأمر لمريب!
وسائر الأسانيد التي اعتمدها النوري في هذا المجال هي على نفس النمط فلا نتكرّر بالكلام فيها. وعليه فلا وقع لصرح بُني على هذا الأساس المنهار. كما لم يثبت تصريح بأسماء أئمّة الهدى كملًا في كتب العهدين البتّة. اللّهمّ إنْ هذا إلّا اختلاق.
وأخيرا فإنّا نربأ بأمثال المحدّث النوري- ممّن قضوا شطرا كبيرا من حياتهم في خدمة الدين والترويج من ولاء السادة آل سيّد المرسلين- أن يلجأوا إلى أحضانٍ يهوديّةٍ قذرةٍ، لغرض إثبات فضيلة قدسية ملكوتية، هي في غنىً عن لمس أعتاب كافرة دنسة!
فلا يكون- وحاشاه- مصداقا لقوله تعالى: «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً».[٥]
[١] - رجال النجاشي، ج ٢، ص ١٣٢.
[٢] - رجال العلّامة، ص ٢٤٢.
[٣] - جامع الرواة، ج ١، ص ١٤٤.
[٤] - تهذيب التهذيب، ج ٣، ص ٤٣٨.
[٥] - الكهف ١٠٤: ١٨.