التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - يا لها من سذاجة مفجعة!
نرى المحدّث الجزائري يقول: نحن نروي جميع أحاديث الكتب الأربعة عن المحمّدين الثلاثة، بواسطة رجل مجهول الحال، مجهول الحسب والنسب، مع بعد الطريق بقرون!
يا لها من سذاجة مفجعة!
يحكي من أوثق مشايخه «السيّد البحراني» أنّه نقل عن شيخه «الحرفوشي» إنّه لاقى رجلًا فيمسجد مهجور من مساجد دمشق، ادّعى أنّه «المعمّر أبو الدنيا» كان يقول: إنّه صحب عليا والأئمّة عليهم السلام وسمع حديثهم واحدا واحدا، وسمع مشايخ الحديث وأرباب الكتب وسمع حديثهم! فاستجازه الحرفوشي فيالإسناد إليه فأجازه! فكان شيخه يقول:
إنّا نروي عن أصحاب الكتب منذ ذلك الوقت بهذا الإسناد القصير! وهكذا ابتهج السيّد الجزائري بهذه المفاجئة السانحة فجعل يقول: وها نحن أيضا نروي الكتب الأربعة للمحمّدين الثلاثة بنفس هذا الإسناد![١]
وكتابه الذي أسماه «الأنوار النعمانية»- من خير تآليفه، وعدّه القوم من جلائل كتبهم- مليء بأخبار وقصص خرافية غريبة، ممّا لانظير لها في كتب أصحابنا الإماميّة.[٢]
وهذا الكتاب هو المنبع الأصل للقول بالتحريف[٣] والذي اعتمده النوري صاحب «فصل الخطاب»، وكان قدوته في هذا الاختيار.[٤]
قال- بصدد تزييف القراءات المعروفة-: تسليم تواتر القراءات السبع يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالّة على وقوع التحريف في القرآن، كلاما ومادّةً
[١] - الأنوار النعمانية، ج ٢، ص ٧؛ وقد جاءت روايته بهذا الإسناد التافه في ج ٢، ص ٣٨٢ بالتصريح، في قصّة خيالية محضة، فراجع.
[٢] - ذكرنا منها مقتطفات في الطبعة الاولى، ولم تعد حاجة بعدئذٍ إلى إعادة تلكم الأساطير.
[٣] - راجع: الأنوار النعمانية، ج ٢، ص ٣٥٧ و ج ١، أيضا، ص ٩٧ و ٩٨ و ٢٧٧.
[٤] - راجع: فصل الخطاب، ص ٢٥٠.