التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - النوع الأول روايات تفسيرية
غير صريح في التحريف، وإن لم يكن أبيّا من الحمل عليه.[١]
قلت: لا وجه للحمل أصلًا، كما في صدر الحديث حسبما عرفت.
١٦- وأيضا منه: قلت: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا»[٢] قال: بولاية عليّ تنزيلًا.
قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم ذا تأويل.[٣]
وهو صريح في إرادة التفسير من التنزيل، تفسيرا يشبه التأويل. ومن ثمّ فإنّه حاكم على كلّ مزعومات أصحاب القول بالتحريف. وسيأتي ما هو أصرح.
١٧- وعن سدير الصيرفي، قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: هل يكره المؤمن على قبض روحه؟ قال: لا،- إلى أن قال:- وينظر إليهم ثمّ ينادي نفسه [منادٍ من قبل ربّ العزّة] «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ» إلى محمّد وأهل بيته «ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً» بالولاية «مَرْضِيَّةً» بالثواب «فَادْخُلِي فِي عِبادِي» يعني محمّدا وأهل بيته «وَ ادْخُلِي جَنَّتِي».[٤]
ولفظة «يعني» في الذيل شهادة على كون ذلك كلّه تفسيرا وتوضيحا للآية لا غير.
١٨- وروى عمّار الساباطي عن أبيعبداللّه عليه السلام قال: قال تعالى بشأن علي عليه السلام: «أم من هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَ قائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ (أنّ محمّدا رسول اللّه) وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (أنّ محمّدا رسول اللّه وأنّه ساحر كذّاب) إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ»،[٥] ثمّ قال أبوعبداللّه عليه السلام: هذا تأويله يا عمّار![٦]
هذا الحديث الشريف قد أوضح من تلك الزيادات التفسيرية التي ربّما كانت تذكر خلال قراءات الأئمّة عليهم السلام إنّما كانت على نحو التفسير أو التأويل، وليس كما يزعمه أهل التحريف.
١٩- وعن ابنفضّال عن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام: «فأنزل اللّه سكينته على
[١] - فصل الخطاب، ص ٣٣٦.
[٢] - الدهر ٢٣: ٧٦.
[٣] - الكافي، ج ١، ص ٤٣٥، رقم ٩١.
[٤] - تفسير البرهان، ج ٤، ص ٤٦١. والآيات ٢٧- ٣٠ من سورة الفجر.
[٥] - الزمر ٩: ٣٩.
[٦] - الكافي، ج ٨، ص ٢٠٤- ٢٠٥، رقم ٢٤٦.