التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهمالسلام
والقرآن الكريم لا يمدح قوما إلّا وهم أولياء للّه، الشامل بعمومه لكلّ وليّ من أوليائه الصالحين، سواء من غبر أو حضر. ولا يذمّ قوما إلّا لأنّهم أعداؤه، الشامل بعمومه لكلّ عدوّ من الجنّ والإنس مع الأبد. وعدوّ أولياء اللّه هم عدوّه، لأنّ عدوّ الوليّ عدوّ. فإذا كان إبراهيم الخليل من شيعته لأنّه أتى ربّه بقلب سليم،[١] فإنّه بهذا النعت يشمل إبراهيم هذه الامّة على الإطلاق. وإذا كان فرعون من عدوّه لأنّه طغى وعلا في الأرض فإنّه يشمل فراعين هذه الامّة سواء بسواء.[٢]
*** وهذا المعنى الدقيق- كما عرفه علماؤنا الأعلام- هو المراد من قولهم عليهم السلام: لألفيتنا فيه مسمّين أو أنّ ربع القرآن أو ثلثه فينا. أي وَجَدْتَ ذكرنا بالنعت الجليّ في هذا الموجود من المصحف الشريف، لو كانت هناك أعينٌ بصيرة.
لا ما زعمه أمثال المحدّث النوري من الحذف والسقط![٣] يا له من جمود نظر وقصور فكر، عصمنا اللّه من مزالّ القلوب والأبصار.
والحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه.
هذا، وقد اكتمل البحث- بعونه تعالى- عصر يوم السبت آخر صفر الخير، سنة ١٤٠٨ في بلدة قم المقدّسة.
٢/ ٨/ ١٣٦٦
[١] - قال تعالى:« وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ. إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» الصافات ٨٣: ٣٧- ٨٤.
[٢] - فقد ورد في تفسير قوله تعالى:« وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ» عن أبيالحسن عليه السلام: قال: يعني من اتّخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمّة الهدى. الكافي، ج ١، ص ٣٧٤، رقم ١. والآية ٥٠ من سورة القصص.
وسئل الصادق عليه السلام عن قوله تعالى:« وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ» قال: الآيات هم الأئمّة، والنذر هم الأنبياء عليهم السلام. الكافي، ج ١، ص ٢٠٧، رقم ١. والآية ١٠١ من سورة يونس.
وسئل أبوجعفر عليه السلام عن قوله:« كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها» قال: الأوصياء كلّهم. الكافي، ج ١، ص ٢٠٧، رقم ٢. والآية ٤٢ من سورة القمر.
[٣] - فصل الخطاب، ص ٢٣٧ و ٢٣٩ و ٢٤٦ و ٢٤٧.