التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - ٤ - شيخ الطائفة الطوسي
القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة. فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة.
وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا ومنقوصا، مع العناية الصادقة والضبط الشديد!
وقال أيضا: إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة، ككتاب سيبويه والمزني. فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، حتّى لو أنّ مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنّه ملحق وليس من أصل الكتاب. وكذلك القول في كتاب المزني. ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء.
وذكر أخيرا: أنّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لايعتدّ بخلافهم، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا صحّتها، لايرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته.[١]
[٤- شيخ الطائفة الطوسي]
٤- شيخ الطائفة، أبوجعفر محمّد بنالحسن الطوسي (ت ٤٦٠) يقول- في مقدّمة تفسيره الأثري الخالد «التبيان»-: وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لايليق بهذا الكتاب المقصود منه العلم بمعاني القرآن، لأنّ الزيادة منه مجمع على بطلانها والنقصان منه، فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا.
وهو الذي نصره المرتضى، وهو الظاهر في الروايات. غير أنّه رويت روايات كثيرة
[١] - مجمع البيان، ج ١، ص ١٥ ضمن الفنّ الخامس. وراجع: الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى، ص ٣٦١- ٣٦٤، تحقيق السيد أحمد الحسيني.