التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - ١٤ - سورة الأحزاب كانت أطول من البقرة!
أبينعيم الإصبهاني كما أسلفنا.[١] وفي رواية أحمد بإسناده عن أبي واقد الليثي: أنّه من الحديث القدسي[٢] ولعلّه لذلك اشتبه الأمر على الأشعري. وقد سبق ذلك عند الكلام عمّا نسب إلى ابيّ بنكعب برقم ١١.
١٤- سورة الأحزاب كانت أطول من البقرة!
وأيضا نسب إلى ابيّ بنكعب- زورا- أنّه كان يعتقد من سورة الأحزاب أنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أطول منها.
روى أحمد بنحنبل بإسناده عن زرّ بن حبيش عن ابيّ بنكعب، قال: كم تقرأون (أو كأيّن تعدّون) سورة الأحزاب؟ قلت: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط! لقد رأيتها وأنّها لتعادل سورة البقرة (أي مايقرب من مائتين وثمانين آية، أربعة أضعاف الموجود!) وفيها آية الرجم! قال زرّ: قلت وما آية الرجم؟ قال: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من اللّه واللّه عزيز حكيم».[٣]
وفي منتخب كنز العمال: إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو هي أطول منها.[٤]
وفي حديث عروة عن خالته عائشة، قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ زمن النبي صلى الله عليه و آله مائتي آية، فلمّا كتب عثمان المصاحف، لم نقدر منها إلّا على ما هو الآن.[٥] وكانت تزعم منها آية الرجم: «الشيخ والشيخة فارجموهما البتة بما قضيا من اللذّة».[٦]
قلت: الحديث موضوع عن لسان الصحابي الكبير ابيّ بنكعب، إذ لم يعهد من مصحفه الاختلاف مع مصاحف الآخرين بذلك ولا احتماله أصلًا. ولعلّهم وضعوا ذلك عن لسانه متأخّرا تأييدا لما كان يزعمه عمر بشأن آية الرجم ليخرج عن الانفراد. لا سيّما وأنّهم عمدوا إلى وضع إسناد يشكّله أقطاب الشيعة الأجلّاء، كيزيد بن أبيزياد الهاشمي
[١] - المصدر، ص ٩٩- ١٠٠؛ وحلية الأولياء، ج ٣، ص ٣١٦.
[٢] - مسند أحمد، ج ٥، ص ٢١٩.
[٣] - المصدر، ص ١٣٢؛ والإتقان، ج ٣، ص ٧٢.
[٤] - منتخب كنز العمال، ج ٢، ص ٤٣.
[٥] - الإتقان، ج ٣، ص ٧٢.
[٦] - المصدر.