التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - النوع الثالث أحاديث جاء فيها لفظ«التحريف»
٦- وروى بإسناده عن أبيبصير عن الصادق عليه السلام قرأ قوله تعالى: «هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ»[١] قرأها: «يُنطَقُ» مبنيّا للمفعول من باب الإفعال. والقراءة المشهورة:
«يَنْطِقُ» ثلاثيا مبنيا للفاعل.
قال عليه السلام في توجيه هذه القراءة: إنّ الكتاب لم ينطق ولن ينطق. ولكن رسول اللّه صلى الله عليه و آله هو الناطق بالكتاب ... قال: هكذا واللّه نزل به جبرائيل على محمّد صلى الله عليه و آله ولكنّه فيما حرّف من كتاب اللّه.[٢] والتحريف هنا مأخوذ من الحرف بمعنى القراءة، أي القُرّاء قرأوها كذلك.
هكذا شرح العلّامة المجلسي هذا الحديث ورفع من إبهامه، جزاه اللّه خيرا.[٣]
وروايات اختلاف القراءة التي جاءت في «الكافي» الشريف ربّما تنوف على الخمسين، اقتصرنا على نماذج منها، خوف الإطالة.
*** [النوع الثالث: أحاديث جاء فيها لفظ «التحريف»]
النوع الثالث: أحاديث جاء فيها لفظ «التحريف»، فزعمه أهل القصور تحريفا مصطلحا في حين أنّه تحريف بالمعنى وتفسير على غير الوجه.
١- من ذلك ما رواه الكشي بإسناده عن عليّ بنسويد، قال: كتب إليَّ أبوالحسن الأوّل عليه السلام وهو في سجن هارون: وأمّا ما ذكرت يا عليّ ممّن تأخذ معالم دينك، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللّه ورسوله، وخانوا أماناتهم، إنّهم اؤتمنوا على كتاب اللّه عزّوجلّ وعلا، فحرّفوه وبدّلوه، فعليهم لعنة اللّه ...[٤]
٢- وروى الصدوق في الخصال عن جابر بنعبداللّه الأنصاري عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:
يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة. يقول المصحف: يا ربّ حرّفوني ومزّقوني. ويقول المسجد: يا ربّ عطّلوني وضيّعوني. وتقول العترة: ياربّ
[١] - الجاثية ٢٩: ٤٥.
[٢] - الكافي، ج ٨، ص ٥٠، رقم ١١.
[٣] - مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٠٨.
[٤] - رجال محمد بنمسعود الكشى، ص ١٠.