التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - ٢ - جانب تواتر القرآن
بين أن يكون خبرا عن النبي صلى الله عليه و آله أو مذهبا له (أي للراوي)، فلا يكون حجّة. وقد قام إجماعنا على وجوب إلقائه صلى الله عليه و آله على عدد التواتر، فإنّه المعجزة الدالّة على صدقه، فلو لم يبلغه إلى حدّ التواتر انقطعت معجزته فلا يبقى هناك حجّة على نبوّته ...[١]
وعلى غراره سائر المحقّقين من علماء الاصول، كالسيّد المجاهد، محمد بنعلي الطباطبائي يقول في كتابه «وسائل الاصول»: لا خلاف أنّ كلّما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه، لأنّ العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل أمثاله. والقرآن هوالمعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم، فالدواعي متوفّرة على نقل جمله وتفاصيله. فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنّه ليس من القرآن حتميّا ...[٢]
والفقيه المحقّق المولى أحمد الأردبيلي (ت ٩٩٣) في شرح الإرشاد قال: بل يفهم من بعض كتب الاصول أنّ تجويز قراءة ما ليس بمعلوم كونه قرآنا فسق، بل كفر. فكلّ ما ليس بمعلوم أنّه يقينا قرآن منفيّ كونه قرآنا يقينا .. فقال بوجوب العلم بما يقرأ قرآنا أنّه قرآن. فينبغي لمن يجزم أنّه يقرأ قرآنا تحصيله من التواتر، فلابدّ من العلم ...
ثمّ قال: ولمّا ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال، مع أنّه مضبوط في الكتب، حتّى أنّه معدود حرفا حرفا وحركةً حركةً، وكذا طريق الكتابة وغيرها، ممّا يفيد الظنّ الغالب بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص ...[٣]
والمحقّق المتتبّع السيد محمد الجواد العاملي- بعد نقله كلمات الأعلام بهذا الشأن- قال: والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محلّه، لتوفّر الدواعي على نقله، لكونه أصلًا لجميع الأحكام ولكونه معجزا.
فلا يعبأ بخلاف من خالف أو شكّ في المقام.[٤]
وكلمات الأعلام هنا كثيرة نقتصر على هذا المقدار خوف الإطالة.
[١] - البرهان للبروجردي، ص ١١١.
[٢] - بنقل صاحب الكشف البرهان، ص ١٢٠- ١٢١.
[٣] - مجمع الفائدة، ج ٢، ص ٢١٨.
[٤] - مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٣٩٠.