التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢ - مسألة الإنساء
وبعد أن نقل الاستاذ العريض هذه الكلمات قال أخيرا: وأميل إلى هذا الرأي لأنّ الصواب في جانبه. فالمنسوخ تلاوة الثابت حكما غير موجود في كتاب اللّه تعالى. فالحقّ عدم جوازه.[١]
قلت: «الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ»[٢] و «سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا».[٣] والحمد للّه ربّ العالمين.
مسألة الإنساء
ومزعومة اخرى تشابه اختها في التعسّف والاختلاق، قالوا: من الآيات ما نسيت من القلوب ولم يعد لها ذكر في الصدور والأذهان.
وهذا نظير مسألة نسخ التلاوة التي مرّت آنفا، حاولوا بذلك علاج ما رويت لديهم من أحاديث- زعموها صحاح الأسناد- تنمّ عن ضياع كثير من آيات القرآن بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله.
فقد أخرج جلال الدين السيوطي بإسناده إلى عمر بنالخطاب، قال لعبد الرحمان بنعوف: ألم تجد فيما أُنزل علينا «أن جاهدواكما جاهدتم أوّل مرّة» فإنّا لا نجدها؟ قال ابنعوف: أُسقطت فيما اسقط من القرآن.
وقال لُابيّ بنكعب: أو ليس كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه «إنّ انتفاءكم من آبائكم كفر بكم»؟ فقال: بلى. ثمّ قال: أوليس كنّا نقرأ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» فيما فقدنا من كتاب اللّه؟ فقال ابيّ: بلى.
ومن ثمّ كان عبداللّه بنعمر يقول: لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كلّه، ما يدريه ما كلّه، قد ذهب منه قرآن كثير ...[٤]
وقالت عائشة: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه و آله مائتي آية فلمّا كتب
[١] - فتح المنان، ص ٢٢٣- ٢٣٠.
[٢] - يوسف ٥١: ١٢.
[٣] - الأعراف ١٤٩: ٧.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٠٦.