التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - (١ - في سورة طه ٦٣)
الصلاة، فكتب ما قيل له![١]
وعن أبيعمرو: إنّي لأستحي أن أقرأ «إنّ هذا لساحران».[٢]
قلت: سنوافيك بالتخريج الصحيح لمواضع الآيات، وفق اللغة الفصحى من غير ما ضعف. إلّا أنّ النسبة إلى مثل سعيد وأبان- وهما العَلَمان الكبيران- تبدو غريبة، إذ كيف يخفى وجه الصواب على مثلهما، حتّى يسندا الغلط إلى قراءة المشهور!؟
نعم، يجوز ذلك من مثل عروة، الجاهل بمواضع اللغة ودقائقها.
أمّا أبو عمرو بنالعلاء- كان أعلم أهل زمانه بالقرآن والعربيّة وآدابها-[٣] فكان استحياؤه أن يقرأ بالألف، على فرض تثقيل «إنّ» ولعلّ الحقّ معه على ذلك الفرض، إذ لا وجه له صحيحا، أمّا على قراءة التخفيف، كما هي قراءة حفص وجمهور المسلمين، فلا موضع للإشكال فيه، على ما سننبّه.
وإليك الآن بعض التوجيه بشأن الآيات الأربع، ذكره ألمع علماء الأدب والبيان:
(١- في سورة طه: ٦٣)
قوله تعالى: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ».
قرأ حفص بتخفيف «إن» المكسورة. وهي القراءة المشهورة التي عليها جمهور المسلمين، وهي الصحيحة عندنا. فتكون «إن» مخفّفة عن الثقيلة وهي لاتعمل النصب.
ووجود اللام في الخبر دليل على أنّها المخفّفة. قال ابنهشام: وحيث وجدت «إن» مكسورة مخفّفة وبعدها اللام المفتوحة فأحكمُ عليها بأنّ أصلها التشديد. نحو قوله تعالى:
«وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً».[٤] وقول الشاعر:
|
شلّت يمينك إن قتلت لمسلما |
حلّت عليك عقوبة المتعمّد |
|
وهكذا قال الزمخشري: هي المخفّفة التيتلزمها اللام الفارقة.
[١] - المصدر.
[٢] - تفسير الرازي، ج ٢٢، ص ٧٤.
[٣] - راجع: تهذيب التهذيب، ج ١٢، ص ١٧٨- ١٨٠.
[٤] - البقرة ١٤٣: ٢.