التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - النوع الأول روايات تفسيرية
خَبِيراً».[١]
وقد اعترف النوري (الذي استدلّ بهذا الحديث دليلًا على التحريف) بأنّ ظاهر الخبر هو إرادة التفسير. لكنّه تمحّل في توهّمه القديم زاعما دلالة الآية بذاتها على إرادة التحريف، قال: إلّا أنّه يمكن استظهار نزوله كذلك، بملاحظة صدر الآية وذيلها (كذا) ...![٢] ولعلّه من سهو القلم!!
٦- وروى بإسناده عن أبي الربيع الشامي، قال: سألت أباعبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّوجلّ: «وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ»[٣] فقال عليه السلام: الورقة: السقط. والحبّة: الولد. وظلمات الأرض:
الأرحام. والرطب: ما يحيي من الناس. واليابس: ما يغيض، وكلّ ذلك في إمام مبين.[٤]
واستظهر العلّامة المجلسي من تبديل الكتاب بالإمام في كلامه عليه السلام، كونه تفسيرا له، نظرا إلى قوله تعالى: «وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ».[٥]
وأيّده بما رواه العامّة والخاصّة في هذه الآية أنّها لمّا نزلت أشار رسولاللّه صلى الله عليه و آله إلى علي عليه السلام مقبلًا، فقال: هذا هو الإمام المبين.[٦]
لكن محدّثنا النوري لم يرقه هذا الاستظهار اللطيف، فعلّق عليه بقوله: وفي التأييد نظر[٧] يعني أنّه من التحريف لاغير!
٧- وروى بإسناده إلى أبيحمزة الثمالي عن الإمام محمّد بنعلي الباقر عليه السلام في قوله تعالى: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا» قال: بولاية علي ثمّ تلا بقية الآية: «قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ».[٨]
[١] - الكافي، ج ١، ص ٤٢١، رقم ٤٥، والآية ١٣٥ من سورة النساء.
[٢] - فصل الخطاب، ص ٢٧٦.
[٣] - الأنعام ٥٩: ٦.
[٤] - الكافي، ج ٨، ص ٢٤٩، رقم ٣٤٩.
[٥] - يس ١٢: ٣٦.
[٦] - راجع: تفسير البرهان، ج ٤، ص ٦- ٧؛ و مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٢٠- ٣٢٢.
[٧] - فصل الخطاب، ص ٢٨٤.
[٨] - الكافي، ج ١، ص ٤٢٢، رقم ٥١. والآية ١٩ من سورة الحج.