التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٣ - ٢٣ - اجتهاد في مقابلة النص!
قلت: والقراءة المشهورة ممدودة، والمعنى: يؤدّون ما أدّوا من أعمال البرّ وفعل الخيرات، أمّا على قراءة القصر فالمعنى يعملون ما عملوا من خير أو شرّ، والمعنى على ذلك لايستقيم!! ومن ثمّ زعمت من الآية أنّها واردة بشأن مرتكبي الآثام، فسألت النبي صلى الله عليه و آله عن ذلك وقالت: هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف اللّه؟ فنهرها النبي صلى الله عليه و آله عن زعمها وقال: «لا يا عائشة، ولكنّه الذي يصوم ويصلّي ويتصدّق ويخاف اللّه» أي غير معجب بنفسه.[١]
والمعتمد هي قراءة المدّ، التي كان عليها جمهور المسلمين.
٢٢- خطأ في الاجتهاد!
نسب إلى ابنعباس أنّه زعم في قوله تعالى: «حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها»:[٢] إنّه من خطأ الكاتب. وإنّما هو «حتّى تستأذنوا وتسلّموا ...».
هكذا رواه الطبري في التفسير، وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين.[٣]
فقد زعم الزاعم أنّ شرط الدخول هو الاستيذان، وأمّا الاستيناس فهو بعد الدخول!
لكن في التعبير بالاستيناس بدل الاستيذان نكتة دقيقة، هي:
إنّ المستأذن إذا لم يواجه بالحفاوة والترحاب من أهل الدار فإنّه لم يصحّ له الدخول، فلعلّه من المأخوذ بالحياء، فإذا استأنس منهم الرضا وطيب النفس فعند ذلك يدخل بسلام.
الأمر الذي لم يكن يخفى على مثل ابنعباس الرجل الخبير بدقائق الكلام.
٢٣- اجتهاد في مقابلة النصّ!
وهكذا زعم- فيما نسب إليه- في قوله تعالى: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
[١] - راجع: الإتقان، ج ٤، ص ٢٣٨.
[٢] - النور ٢٧: ٢٤.
[٣] - جامع البيان، ج ١٨، ص ٨٧؛ والمستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٣٩٦.