التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - ١ - ضرورة التاريخ
لأهل الزيغ والباطل التناوش من هذا الكتاب العزيز الحميد؟!
هكذا استدلّ الشريف المرتضى علم الهدى، والشيخ الكبير كاشف الغطاء.
قال السيد- فيما يأتي من كلامه-:[١] «إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة. فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت (أي صحّة نقل القرآن) إلى حدّ لم يبلغه (غيره) فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً ومنقوصا، مع العناية الصادقة والضبط الشديد ...
قال: والعلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة، ككتاب سيبويه والمزني، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما، حتّى لو أنّ مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه بابا في النحو ليس من الكتاب لعُرف ومُيّز، وعُلم أنّه ملحق وليس من أصل الكتاب. وكذلك القول في كتاب المزني ...
قال: ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء ...
وقال شيخ الفقهاء كاشف الغطاء:[٢] وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها، ولا سيّما ما فيه من نقص ثلث القرآن أو كثير منه. فإنّه لو كان ذلك لتواتر نقله، لتوفّر الدواعي عليه، ولاتّخذه غير أهل الإسلام من أعظم المطاعن على الإسلام وأهله ...
ثمّ قال: كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه، وخصوصا ما ورد أنّه صُرّح فيه بأسماء كثير من المنافقين؟! وكيف يمكن ذلك وكان من
[١] - يأتي برقم ٣ من« تصريحات أعلام الطائفة».
[٢] - يأتي تفصيل كلامه برقم ٨ من« تصريحات أعلام الطائفة».