التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - ١٦ - قاضي القضاة المحقق الكركي
[١٥- المحقّق البغدادي]
١٥- و للمحقّق البغدادي السيّد محسن الأعرجي (ت ١٢٢٧) في شرح الوافية[١] كلام وافٍ بإثبات صيانة القرآن من التحريف. قال: اتّفق الكلّ، لاتمانع بينهم، على عدم الزيادة، ونطقت به الأخبار. وقد حكى الإجماع على ذلك جماعة من أئمّة التفسير والحديث، كشيخ الطائفة في التبيان، وشيخنا أبيعلي في مجمع البيان. وإنّما وقع الخلاف في النقيصة، والمعروف- بين أصحابنا حتّى حكى عليه الإجماع- عدم النقيصة أيضا ...
ثمّ أخذ في مناقشة محتمل النقص، وأخيرا في الاستدلال على عدمه رأسا في تفصيل وإسهاب يقرب من كونه رسالة مستقلّة في بابه، لاتزال مخطوطة، أخذنا منه صورة فتوغرافية، لكثرة فوائدها.
جزاه اللّه خيرا عن القرآن وأهله.[٢]
وفي ضمنها التعرّج إلى رسالة قيّمة للمحقّق الكركي في نفس الموضوع أيضا.
[١٦- قاضي القضاة المحقّق الكركي]
١٦- قاضي القضاة المحقّق الكركي: قال السيّد الأعرجي: ثمّ إنّي رأيت للفاضل المحقّق قاضي القضاة علي بنعبدالعالي (ت ٩٤٠) رسالة في نفي النقيصة، صدّرها بكلام الصدوق، ثمّ اعترض بورود ما يدلّ على النقيصة، وأجاب بأنّ الحديث إذا جاء على خلاف الدليل القاطع من الكتاب أو السنّة المتواترة أو الإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه، ثمّ حكى الإجماع على هذه الضابطة واستفاضة النقل عنهم وروى قطعة من أخبار العرض، ثمّ قال: ولا يجوز أن يكون المراد بالكتاب المعروض عليه غير هذا المتواتر الذي بأيدينا وأيدي الناس، وإلّا لزم التكليف بما لايطاق. فقد وجب عرض الأخبار على هذا الكتاب، وأخبار النقيصة إذا عرضت عليه كانت مخالفة له، لدلالتها على أنّه ليس هو، وأيّ تكذيب يكون أشدّ من هذا!
ثمّ ذكر أنّ التأويل الذي يتخلّص من معارضة الحكم ويتحقّق الردّ إليه هو أن ننزل أنّ
[١] - هي للمولى عبداللّه بنمحمد المشتهر بالفاضل التوني ت ١٠٧١ قال فيها: والمشهور بين علمائنا الأعلام أنّه محفوظ ومضبوط كما انزل، لم يتبدّل ولم يتغيّر، حفظه الحكيم الخبير، قال تعالى:« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».
[٢] - شرح الوافية، باب حجّية الكتاب من أبواب الحجج في الاصول.