التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - النوع السابع ما ورد بشأن فضائل أهل البيت عليهمالسلام
ولنذكر شاهدا على ذلك:
قال تعالى: «وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ...».[١]
قال الإمام أبوجعفر الباقر عليه السلام: اولوا الأمر هنا هم الأئمّة المعصومون.
قال الشيخ: أبوجعفر الطوسي: وهو الأقوى لأنّه تعالى بيّن أنّهم متى ردّوه إلى اولي العلم علموه، والردّ إلى من ليس بمعصوم لايوجب العلم، لجواز الخطأ عليه بلا خلاف، سواء أكانوا امراء السرايا أو العلماء.[٢]
فهذه الآية الكريمة- وفق هذا التفسير الراجح- دلّتنا على مقام عصمة الأئمّة عليهم السلام من الخطأ في الرأي والاجتهاد.
وآية اخرى جاءت لتدلّ على مقام عصمتهم عليهم السلام عن ارتكاب الذنوب، سواء أكان قبل تصدّيهم لمقام الإمامة أم كان بعدها، وهي العصمة المطلقة التي تقول بها الإمامية شرطا أوّليا في ولاة أمر المسلمين (النبيّ وخلفاؤه الأئمّة الهداة عليهم السلام) والآية هي قوله تعالى: «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».[٣]
قال الإمام الرازي: احتجّ الروافض بهذه الآية على القدح في إمامة أبيبكر وعمر، لأنّهما كانا كافرين وكان صدق عليهما في تلك الحالة أنّهما لاينالان عهد الإمامة البتّة.
وإذا صدق عليهما في ذلك الوقت أنّهما لاينالان عهد الإمامة البتّة ولا في شيء من الأوقات، ثبت أنّهما لايصلحان للإمامة.
وأيضا فإنّهما كانا مذنبين، إذ كان يجوز عليهما ارتكاب الذنب بعد أن لم يكونا معصومين بالاتفاق.
ثمّ أخذ في النقض والردّ، وأخيرا قال: والمراد من الإمامة هنا ما يشمل النبوّة فمن كفر باللّه طرفة عين لايصلح لهذا المقام الرفيع.[٤] انتهى بتصرّف واختزال.
[١] - النساء ٨٣: ٤.
[٢] - التبيان، ج ٣، ص ٢٧٣.
[٣] - البقرة ١٢٤: ٢.
[٤] - التفسير الكبير، ج ٤، ص ٤١- ٤٢ المسألة الرابعة.